عمتو زيزي...مرة أخري

هل تعلمين من أنت، لا أظنك حقا تعرفين، هل تعرفين من أنت لنا؟؟ أيضا لا أظنك تعرفين...أنت عمتو زيزي...اسم لم أفهم أصله إلا وأنا في الإعدادية، فأصله زينب ....ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام...والسيدة زينب حفيدته...وكلتاهما غنية عن التعريف...ولكن أنت من أنت حقا؟؟

أنت عمتو زيزي... تلك الفتاة التي تظهر في صور الأبيض والأسود بالجونلة القصيرة والبلوفر المرسيليزيه، نحيفة القوام، قوية النظرات، واسعة الابتسامة، وحول وجهها هالة من الشعر الأسود الملفوف بصورة تعكس رومانسيتها وعاطفتها التي تخفيها هذه النظرات القوية.

أنت ...عمتو زيزي التي ليس فقط لها في كل بيت وصفة طعام، ولكن أيضا عمتو زيزي التي لها في كل قلب أكبر مكان، تلك العمة التي فتحت أبواب بيتها وجمعت الجميع حولها وحول بعضهم البعض، التي قالت لنا الأخوة لا تعوض فكل ما يمكن التجاوز عنه نتجاوز لتبقى عروة الأخوة يقظة حية، التي تركت كل صغير وراء ظهرها وقالت "حاجات كثير بتترمي في الزبالة"، وقالت أيضا "كل حاجة معقولة حلوة" ودائما ما تنهي كلامها أو تبدأه بعبارة "يا حبيبتي".

تلك المرأة التي ضرب بكفاحها في تربية أولادها الأمثال في كل بيت، فهي الموظفة وزوجها الموظف ورغم هذا بيتهم أكثر البيوت ترحابا وأكثر البيوت كرما، التي علمت جميع البنات كيف يتحول الفسيخ إلى شربات، التي سهرت لتصنع الكعك وتارت المربة وكرات الشوكولاته الصغيرة لتوفر المال اللازم لدروس الثانوية العامة التي أتت زائرة ثقيلة لبيتهم الرحب على صغره في سنة مزدوجة، التي وقفت إلى جوار زوجها يدا بيد حتى أصبحت بناتها كالأقمار الساطعة خلقا وعقلا، هي تلك المرأة التي علمتنا جميعا أن السعادة ليست بالمال وإنما السعادة صناعة إنسانية، في كوب الكاكاو الدافئ شتاء، والروب المتناسق على قميص النوم، ورائحة المنزل الحلوة، والكلمة الحلوة، والتفاهم، والتعاون، المرأة التي تمنين جميعا ونحن صغار أن نرث بعض حكمتها وأن تكون بيوتنا دافئة دفئ بيتها.

عمتو زيزي هي المرأة التي ما زارها زائر إلا ووجد عندها طعاما يشبعه وشربة ترويه، حتى لكان ذلك مصداقا لقول الله تعالى في سورة مريم "أنى لك هذا، قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب" تلك المرأة التي حتى وهي تصنع كعكها تصنعه بقلبها، فتحضر أفضل الآيس كريم من آيس كريم لبنان رغم غلاء سعره مقارنة بغيره، ولكن الجودة عندها ليست محلا للمساومة، وتضع رائحة الفانيلية في الكعك الأبيض، وتزيد حتة قشطة أو كريمة على كعك الشوكولاته حتى تكون الكعكة طرية ولدنة، وتسعد وترضى أيما رضا والجميع يتذوق ويزيد، التي حتى في طهيها تطهي بحب وعناية وإتقان، عمتو زيزي هي تلك المرأة التي أخذت عن أمها سعة كل من القلب والبيت، أخذت عنها أيضا المثابرة، والصبر، وفي الأغلب أخذت عن أبيها رجاحة عقله واستقامته التي تشبه السيف في حدتها.

عمتو زيزي هي المرأة التي لا تقهر، فلا تعجزها مشكلة، ولا إنسان ولا موقف، التي لا يقهرها مرض، أتسمعينني لا يقهرها مرض، لم يقهرها حزن من قبل، ولم يقهرها قلق من قبل، تركت كله على الله، ونحن نعلم أن وقت القهر لم يأت بعد...ما زلنا جميعا نحن البنات ننتظر كلمة الحكمة التي ستأتي منها، نصيحة حول مشكلة مع زوج، أو حل لأرز شاط، أو لسمك لم يحكم طهيه... أو لميزانية مخرمة... ما زال لديها الكثير لتقوم به، جميعنا في انتظار كتاب الوصفات التي وعدتنا به، في انتظار تأنيب لزوج لعدم تركيب الفونج حتى الآن...هيا هيا قومي سريعا اقهري أنت هذا الزائر الذي حل لا أهلا ولا سهلا به...

هل عرفت من أنت...عمتو زيزي...أنت الغالية أخت أعز الناس وأغلاهم أنت ابنة الغالية أم الغالية جدة الغاليين...

التحرش*


العقل المريض هو العقل المريض، الأمر لا علاقة له بشكل المتحرش بها أو بعمرها أو ...أو...
إنه قطعا ليس خطأ المرأة، وهو غير مرتبط بمستوى تعليم أو ثقافة معينة، ثبتت وقائع تحرش ضد حاملي الشهادات العليا كما ثبتت في حق جهل لا يقرءون ولا يكتبون، وهو أيضا ليس مرتبطا بزي، فالمحجبة والمنقبة وغيرهم في ذلك سواء....نعم العقل المريض هو العقل المريض. إنه هذا العقل الذي تحركه مجموعة من الأمراض المرتبطة بالأوهام، خليط عجيب يؤدي بهم لفعل التحرش بكل صوره.

السؤال الذي سألناه نحن مجموعة الصديقات عند لقائنا الأسبوعي، ماذا سنقول لبناتنا أو لأخواتنا عندما يعدن إلى المنزل بدمع غزيرة ومواقف مثل:

"أمسك رجل السوبر ماركت يدي وحاول جري للمخزن...لقد كان وحده في المحل"
"قرصني أحدهم في الباص، إلتفت فلم أجد سوى رجل عجوز في عمر جدي"
"دفعني أحد الأساتذة في المصعد محاولا تقبيلي بعد المحاضرة"
"أمسكني أحد الزملاء من خصري وهو يسير بجواري"
"شعرت بملامسة غير لائقة...والتفت لأجد أحد من عددتهم أخوة أعزاء...ألجمت المفاجأة لساني"
"أرسل لي زميل عرضا مصورا وقحا به صورا لإمرأة تخلع ملابسها...هل أرد بعنف..ماذا أفعل"
"قريبي يضع يده على جسدي بطريقة غير مريحة ومقززة"
"رفع جاري في المواصلة الجريدة المفرودة التي يقرأها لأجده عاريا تماما..."
"طلب مني زميلي في الندوة إستخدام الحاسب الإلكتروني ثم وجدته يقول ممكن نعمل معا في غرفتي ..."

ياله من كابوس...قد تمر به كل أم، كل إمرأة، كل فتاة، كل طفلة، لحظة لا أريد أن أواجهها أبدا عندما تأتيني إبنة أو أخت باكية مشتكية مدير أو زميل أو حتى راكب للمواصلات بجوارها، هل سيختلف رد الفعل لإختلاف الموقف؟؟ هل سنقويها أم نساهم في هزيمتها، وكيف يمكن أن تتجاوز وتتعامل بطبيعية مفرقة بين حدود الأخوة والصداقة وما يغايرهما من السلوك مع الآخر.

كيف لنا أن نقنعهن ونعلمهن أنه بدلا من الإلتفات يكون رد الفعل الأولي لكوع ينغرس في بطن المعتدي، أو أنه بدلا من النظر بدهشة وإرتباك يكون الصراخ والعنف بديلا لنصنع "جرسة للمعتدي لا يفكر بعدها في معاودة الكرة"، أو أن يتناولن الشبشب وعلى دماغه "دب" أو أو أو كل أشكال الأفعال التي تعبر عن الجرأة وعدم الخوف وعن القوة.

المرأة عدوة المرأة، أليس هذا حقيقي لحد ما، ألم نتوقف مرة أمام رد فعل المرأة الأخري التي يُحكي لها أو التي تسمع وتعليقات مثل "بصو يا جماعة أنا عارفاها طول عمرها بتدلع كده...تستاهل" أو"مش عارفة...بس هي اللي تصرفاتها تؤدي لكده"

المعضل الآن هو التعامل مع المتغيرات الإجتماعية المنفتحة عما سبق بذات الإحترام المتعارف عليه إجتماعيا بما لا يسمح بوجدود تجاوزات تهز المكاسب النسائية في المجتمع تعليميا وعمليا وأسريا.

المشكل لن يحل بقانون فقط، وسائل الإعلام عليها معول كبير في أمر كهذا، بدلا من الإعلانات التي تصب في الآذان طوال الوقت لابد من وجود حملات للإرتقاء بسلوك اتلمواطن، حملات كتلك التي تقوم بها منارة إشعاهعية كساقية الصاوي للتعريف بما يجب وبما لا يكون...إلخ. لقد عمت الفوضى في غمار التغيرات الإقتصادية والثقافية وعبر عنها لاسلوك الإجتماعي أفضل تعبير في صور التحرش الفعلي والوقولي والعنف اللفظي والسلوكي ايضا.

إذا ماكان هناك دعوة لشراكة الخاص والعام، وما هو حكومي وما هو أهليى، فمثل هذه الشراكات الآن وقتها للنهوض بهذا المجتمع من كبوته، بدلا من دفن الرؤوس في الرمال والقول العقيم بأننا حضارة السبعة آلاف سنة، ومصر بلد الأمن والأمان، علينا أن ننظر إلى الحقائق، التي قد يلخصها قول بسيط للخميسي في روايته "تاكسي" عندما ركبت إبنته الطالبة في المرحلة الثانوية التاكسي لأول مرة في حياتها بعد طول جدال مع والديها لتجد السائق يسألها "قوليلي بأة...إنتي بتشوفي أفلام جنس؟؟" في ضوء حقائق كهذه لابد أن نخطط لمستقبل أفضل لهذا البلد.

يا إخواني...بلدنا مهدد من الداخل، هذا البلد يحتاج إلى إعادة بناء سلوكي وخلقي لتعود بلادنا التي نحلم بها والتي قال عنها صلاح جاهين:
"على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء...
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء..."
__________________________
*لمزيد من المعلومات برجاء زيارة:

عيد جوازنا...

زعلتي لما نسيت؟؟؟
سكت وعلى شاشة التلفزيون بصيت...
لو قلت...
إن الزعل منه مش سهل...
ببساطة لأنه سيد الكل...
وإني معاه...
بعمق حبيت...
وبقالي جنه و بيت...
في ضله أنا مشيت...
بأمان...أكتر مما في حياتي كلها... اتمنيت...
وإن كل يوم معاه...عيد ...بستناه...
وإن كل منانا هو دوامه
معانا...
لو قلت...
كل اللي فات...
هيبقى عن حقي إتنازلت...
ولاإني قدرت...
في السكات طولت...
هاه...بجد...
زعلتي لما نسيت؟؟؟
رديت ...
إزاي بتقول نسيت...
وانت معانا مش مدخر مجهود...
واللي معاك لينا من غير أي حدود...
كفاية إنك...
علشاني... علطول موجود...
كل يوم عيد جوازنا يا حبيبي إنت...
ويكفيني منك..حبك...
اللي كل لحظة في حياتنا عليه شهود...