المسيحيين.......

إشمعنا أنا محدش قالي….

منها لله مدرسة العربي…

وكمان مدرس الدين…

خبوا عليا الموضوع المهم جدا ده…

إزاي محدش قالي إن المسحيين هيخشوا النار….

سايبني لحد ما بقى عندي أربعين سنة من غير المعلومة الخطيرة ديه…

فجأة بعد حادثة نجا حمادي (نجع حمادي) التي كانت أمي رحمها الله تقول إنها في جمال ونظافة "جنيف"، كلما فتتحت جريدة..سميها أنت المصري اليوم… الشروق… الدستور …إلخ إلخ أجد الكاتب وقد إنبرى مسجلا ذكرياته في المدرسة حول مدرسات اللغة العربية والدين وكيف أن جام غضبهم الإجتماعي وإحباطهم السياسي ويأسهم العاطفي انصب دوما وابدا على اخوانا المسيحيين وكيف أنهم جميعا استقوا معلوماتهم من مدرسة واحدة تفتي بأن أهل المسيحية هم وقود جهنم….

هل هذا معقول يا جماعة…أليس فيكم رجل رشيد…لقد تعلمت وإخوتي الخمسة في مدارس الحكومة ولم نسمع مثل هذا اللغو إطلاقا لا في حصص الدين ولا في غيره، كنا نذهب لحصص دين إسلامي ويذهب الإخوة الأقباط لحصص أخري ولم نسمع هذا مطلقا بل ولم يُطرح اطلاقا طوال سنين دراستنا، ولا أعتقد أن ذلك كان خوفا من التسجيلات الموجودة ببيت رئيس الجمهورية الواقع خلف المدرسة، ولكن ببساطة لأنه أمر لا يتصور قوله ولا التفكير فيه.

زخم الفتن الطائفية ظهر لنا بعد ذلك مع بدء الدراسة الجامعية عندما كنا نكلم زميلات أو زملاء فتجد من يهمس في أاذنك خلي بالك ده مسيحي، ولكن هؤلاء الهامسين كانوا قلة قليلية جدا.

إذاكنا سنفكر بالحق وبالعدل فأقول وأزعم أن نفس من أفتي بتأثيم منكر وجوب بناء الجدار العازل مع غزة هو نفسه الذي فتى بأن المسيحيين هيروحو النار.

ونفس الذي دفن محمد الطيار العائد من الولايات المتحده في غياهب السجن بتهمة صدور حكم غيابي عليه بالإتجار في المخدرات، ليتضح بعد قضاؤه مدة العقوبة أنه بريء وأن المتهم الآخر يقضي عقوبة أخرى في سجن آخر[i] هو نفسه من لم يهتم بوضع الحراسة على الكنيسة إبان القداس في بلد عرف فيه إحتقان ليس بالبعيد نتيجة حادثة الإغتصاب الشهيرة لفتاة في الثانية عشر من العمر.

نفس من لا يفكر في مد المياه والصرف والكهرباء لقرى مازالت تٌنار بأساليب العصور الوسطى هو ذاته من لم يستطع التأثير على ثقافات وعادات ثأرية ينتقدها العقلاء، واسمع هذا النقد منذ شببت عن الطوق، ومع هذا لا يتخذ إجراء مرتب أو منظم أو منهجي بعيدا عن حفلات القبلات والكفن المحمول في يد طالب العفو.

ليس هناك فائدة من التناولات العصبية أو الأمنية لهذا الملف، ليس هناك فائدة أيضا من مطالبات فئوية لا تنعكس فوائدها على مجموع الشعب المصري، النفق مظلم ومسدود في كلا الطريقين.

لابد من تناول الأفكار التي تتبنى وجود مجلس حكماء أو مجلس عقلاء لتحديد مصير هذه الأمة بالجدية المطلوبة لابد من تخلى الحركات الإصلاحية أو المطالبة بالإصلاح عن أنانيتها، ولابد للجميع من التنازل عن الإحساس العال بالذات وعن الطموح الشخصي لصالح هذا البلد، نريد تحديد أولويات بلدنا وأهلنا وأجيالنا القادمة، كيف يمكن تصور حل ملف الأزمة الطائفية بعيدا عن حل ملف فتنة التعليم، أو كارثة المواصلات العامة، أو الخلل القيمي والأخلاقي لدى الشعب، الدائرة واحدة نخرج من حفرة لنقع في هوة…هذا المجلس عوضا عن توليه وضع خطة وطنية للإنقاذ لابد من تنظيمه كذلك للموارد التي تذهب هباء في كل صعيد وفي كل هيئة وفي كل جمعية وابسطها ركوب موظفي الدولة من مال الدولة ومن مال الشعب سيارات BMW فقط سعر أحد عجلاتها 2500 جنيه مصري للواحد.

بديل الحل السابق إما في حلول عنيفة لا أتصور أن يتحملها شعبنا المسالم أو في إستمرار الوضع على ما هو عليه لنتحول ليمن أخرى أو أفغانستان جديدة.

نريد أن نضع أيدينا على كتف ما….ونسير…هل هذا ممكن؟؟؟




[i] (راجع الأهرام " أول أسبوع في يناير" والأستاذ فهمي هويدي في الشروق "مأساة أن تكون مواطنا عاديا")

الست الناجحة...

عدت من مؤتمر ترأسته السفيرة مشيرة خطاب، اختلفنا او اتفقنا مع السياسات التي تتبناها كجزء من منظومة الحزب الوطني، رأيتها سيدة قوية وناجحة وتخيلتها في دولة أوربية...رباه كانت لتنجز الكثير الكثير.

في المنزل وكعادتنا أثناء الغذاء الذي يجمعني وزوجي والعيال في المطبخ، إبني يزن، وابنتي تضحك وزوجي يتحدث باقتضاب عن العمل وبين الجملة والأخرى يوجه الأولاد، وأنا آكل وأتحدث وأتحرك بسرعة في المطبخ وبينما أتكلم استوقفتني ابنتي وهي تقول "بتقولي ست ناجحة؟؟يعني إيه يا مامي ست ناجحة" رديت "أولا ماسميش مامي إسمي أمي...يامة...يامايتي...بس بلاش مامي ديه" ضحكت ابنتي وهي تقول "بطلي بأه بطلي...بجد بجد...يعني ايه ست ناجحة" صمت للحظات وأنا أتذكر سؤالي لأمي منذ سنوات كثيرة مضت في مطبخ مماثل "يعني إيه ست عاملة رجيم" السؤال الذي أمضيت حياتى في محاولات فاشلة لتقليد إجابته، أشفقت على ابنتي من رد لا تفهمة وهي ذات الأربع سنوات، ربت على رأسها وأنا أكمل دوراني النحلي "سيبيني أفكر...هقولك بالليل" شيعتني بتعليق "أوكي...كل حاجة بالليل بالليل...".......

بعد أن أودعتهم الفراش أخذت أفكر في الإجابة المُثلى من واقع تجاربي وتجارب صديقاتي، فعلا يعني إيه ست ناجحة؟؟؟ زمان كانت الإجابة واضحة ، يعني ست ربت أولادها كويس، زوجها سعيد معها، لا ترد عليه أمام الآخرين فقط تبتسم، تقتصر طلباتها على أمور بسيطة مثل التموين، الكسوة...إلخ يعني سيده شبه الست أمينة...

بعد مرور زمن قليل اصبحت الست الناجحة هي الست المكافحة، التي تعمل جنبا إلى جنب مع زوجها، تعود إلى المنزل في الثانية، تطبخ سريعا تنتظر الأولاد الذين سيحضرهم زوجها ليس بعد الثالثة، يتناولون االغذاء معا، هي ستذاكر للأولاد وهو سينام قليلا، ليستيقظ على المغرب يتناول الشاي ويجلس معها يشاهدان في التلفزيون برامج الأبيض وأسود وخلافه بهدوء بعد أن يودعا الأطفال فراشهم والكل ملتحف بالبيجامات الكستور المخططة...

تطورت مفاهيم الست الناجحة، فقد سافرت إلى الخليج مع زوجها، ادخرا المال معا، وعادا معا بنيا عمارة اربعة أدوار في مدينة نصر، بجوار مستشفى النصر، أجرا جميع الشقق لتدر عليهم دخلا معقولا، فتحا مكتبة صغيرة تحت العمارة، مع مرور الوقت بدأ الفصال مع المستأجرين للخروج فهم يريدون الشقق للأولاد، كبروا واتجوزوا وهناك أزمة سكن طاحنة، تخلع الست الناجحة الذهب تحويشة عمر السعودية من أجل بناء دور ثاني لتسكين الأولاد بعد أن استندل السكان ورفضوا الخروج من الشقق رغم أنهم يملكون شققا أخرى تمليكا في مدينة نصر بشارع عباس العقاد...

من نماذج الست الناجة أيضا تلك التي "نشنت" على شاب مش حلو، بس شاطر جدا في الجامعة، سبع سنين في طب مكنتها من التمكن منه، فهي تعرف كيف لا تدعه يفلت من إيدها،لا تزن في طلب العواطف، لا تزعجه كثيرا أيام الإمتحانات، توفر له بعض الكتب اللازمة للمذاكرة، يشعر إن قلبها عليه، يكتفي هو أيضا بالتواصل معها أثناء أوقات الراحة من المذاكرة، يسحب الهاتف إلي غرفته في مكالمة لا تستغرق ربع ساعة، صحيح هو في حالة حب، بس حالة حب مدروسة ومحسوبة، يتخرجا معا، يتم تعيينهما معا، يسافرا معا لنيل الدكتوراه من دولة اروبية يعودان منها على إعارة للكويت، يرزقا بثلاثة أطفال ومستشفى خاص في المعادي الجديدة، هي أكيد ست ناجحة لأنها وراء هذا الرجل الناجح الذي أصر بعد ذلك على إكتفائها بالكلية والبيت دون الحاجة للعمل في المستشفى، صحيح قسم الاشعة باسمها والروشتات عليها إسمها ولكن ظهورها لا يتعدى ظهور اسمها على ورق المستشفى...وكل سنة في عيد ميلادها أو عيد جوازها بييجي خاتم ألماظ هدية للست ناجحة...

وعبر العصور كانت أكيد مش سات ناجحة اللي "بتشردح" لجوزها في البيت، وفي الشارع وفي كل مكان، أو الست اللي بتطلب الطلاق وتصر عليه حتى لو زوجها خاين، أو خمورجي أو أو، مازال في أروقة المنازل منذ الأزل وحتى يومنا هذا يضرب المثل بالست الصعيدية اللتي ضربها زوجها علقة خلاها "تشلب دم" وطردها، فنامت على باب البيت علشان تسرح لابنتها شعرها وهي خارجة الصبح رايحة المدرسة، على فكرة أكيد بنتها برضه هتنضرب وهتسكت لو مش من الأب سيكون من الزوج أو الأخ السفاح الذي نشأ في منزل هذا الأب الدموي. ومن النماذج غير الناجحة تلك التي نفدت بجلدها من الزوج البخيل الخائن الذي ضربها مرار وتكرارا وتركت ورائها الأولاد، لأنها تخلت عن أولادها، لأنها رمتهم، لأنها ضحت بيهم علشان هي تعيش، فهي ليست بالناجحة، هي ملعونة، ينظر إليها شذرا رغم بكائها الصامت يوميا قبل النوم ورغم حياتها على المهدئات لأنها لا تكف عن التفكير في أولادها...أصل الست ديه ولا مؤاخذه "زي الوز...حنية بس من غير بز".

اليوم عندما أفكر في الست الناجحة من هي يا ترى، انتقلت المرأة من العمل في المستشفى كممرضة أو كطبيبة أو من كونها مدرسة، أو موظفة في شركة العامرية للبدل الجاهزة، أو من كونها عاملة في المصنع إلى العمل في شركة متعددة الجنسيات، في البورصة، في شركات الأموال، أوفي منظمة دولية، بل وأصبحت وزيرة، وقاضية، ومحامية يجلجل صوتها في المحاكم، طبعا لما صوتها بيجلجل القاضي يصرخ فيها "بتزعقي ليه يا استاذة" لكن لما بيجلجل صوت الأستاذ يصبح "الله على المرافعة الحلوة"، أصبت بدلا من الأربعة أطفال أما لطفلين والثالث جيه غلطة، أصبحت لا تطمع في الذهب ولا تفرح به فهي تريد الشقة باسمها، وتريد قطعة أرض في التجمع الخامس، وتريد زوجها أن يأخذ لها "فلة" في "الكومباوند" الجديد في السادس من أكتوبر، "كومباوند" أولاد الأكابر، أصبح صوت المرأة أكثر ارتفاعا، صراخها متكررا، بكائها العلني أكثر شيوعا، المرأة الهستيرية أصبحت علامة معروفة في الشارع المصري، تخبط العربية وتنزل تصوت في الشارع، تتخانق مع جوزها وتروح تصوت لمديره في الشغل، أو تطرده خارج الشقة، في خضم هذا كله ظهرت المرأة التي تعامل مديرها كزوجها، فتبكي بصمت على المقعد أمامه ليحقق لها ما تريد، أو تميل عليه فيشم رائحة شعرها "الفرش" فيدوخ ويوقع على طلب السلفة لشراء العربية الجديدة، أو التي تدخل وفي يدها هدية بسيطة بعد السفرية التي نجحت بفضل موافقته عليها، والهدية عبارة عن تعبير بسيط عن الود الأصيل الغير مصحوب قطعا بأي دلال ولا بأي تطميع... من هذه المرأة الجديدة ؟؟؟ من هي المرأة الناجحة...يعني إيه ست ناجحة؟؟

نحن في مجتمع يتغير، على قطبيه تحمل الكثير من أجل هذا التغيير الزاحف وبقوة، وقطبيه أقصد المرأة والرجل على حد سواء يقع عليهما الكثير للمرور بالمركب إلى بر الأمان بأقل الخسائر، سيكون هناك خسائر متمثلة مثلا في قلة عدد الساعات التي تمضيها المرأة في المنزل، ولكن في المقابل سيكون الأولاد أكثر قدرة على التكيف مع الغير وقبول الآخر الذي يحتكون به في ساعات غياب تلك الأم، لن يكون هناك طعاما طازجا للرجل على المائدة كل يوم لكن في المقابل ستقل ميزانية الطعام لصالح أمور قد تكون أكثر أهمية، التوازن بين الداخل والخارج يجب أن يكون مراقبا وبدقة، فلو تغيبت المرأة عن زوجها ولم تكن حاضرة في حياته ستكون العواقب وخيمة، غيبي نعم ولكن إحضري عبر الرسائل المستمرة، عبر الإيميل، عبر الورد...عبر ذكائك، لا تغيبي بلا حضور كوني الحاضر الغائب، لاتصدقي قصة "الكرير"، نحن في مهمة، كان هناك "كرير" عندما كنت وحدك، تحول مع وجود مؤسسة الأسرة إلى مهمة، مهمة تحبيها نعم لكنك تحبين غيرها أكثر... الزوج والأولاد، المؤسسة... الأسرة، النواة لهذا المجتمع وهذا البلد، غير قادرة أنت على المذاكرة بنفسك لأولادك، بها، وفري البديل ببساطة ودون ربكة للرجل الذي يكره الارتباك والقلق. صمام الأمان للأسرة وتباعا للنجاح ليس الرجل ، وليس المرأة ولكن هما معا. في تقبلهما لنمط حياتي جديد لم يعرفه المجتمع من قبل، نمط لم يفرضه الاستهلاك بقدر ما فرضته طبيعه العصر وبيئته شبه العالمية حتى في أكثر المجتمعات إغراقا في المحلية. هذا النمط الجديد غير إلى غير رجعة مفهوم المرأة الناجحة التاريخي...ولم يصل بنا بعد لمفهوم جديد...

ابنتي من المرأة الناجحة؟؟؟ سؤال لا تجيب عليه إلى نتائح حياة المرأة، ولكن في الطريق أقول لك أنها تلك السيدة المبتسمة التي تغضب قليلا وتصبر أكثر، التي تغير من أمامها بحكمة، التي عندما يغضب زوجها لا تقول له" أنا مش هنفقك إنت غلطان من ساسك لراسك"...وإنما تصبر وتقول "ما حبش ولادك يشوفوك كده". هذه المرأة الناجحة ليست أمك....

لكنها مزيج من كل النساء التي تعرفين....

الست الناجحة لا تكون ناجحة وحدها وإنما بمن حولها من أب وأم وزوج وأولاد وأخوة وأخوات...

المرأة الناجحة هي تلك التي قالت: "لدي سبعة أولاد كلهم راحوا شهداء...لو عندي ولد تاني كنت قدمته".

فهمتيني؟؟؟

السفر

السفر

 

-      بتحضر الشنطة ليه؟؟ إحنا مسافرين؟؟

-      لأ يا حبيبي أنا إلي مسافر.

-      فين؟؟

-      رايح إيطاليا.

-      ياه... إيطاليا دي بلدي المفضلة، عايش فيها آل.

-      مين آل ده...؟؟

-      زعيم عصابة بس بيساعد الفقراء، لما بيلاقوش أكل بيجبلهم دليفيري.

-      نعم؟؟؟ مين قلك الكلام ده؟؟

-      أنا عارف أقولك إسم العصابة إيه؟؟

-      اسمها إيه؟؟

-      المافيا.

-      يا حلاوتك...تعالي يا ستي شوفي إبنك بيقول إيه...

-      خير إن شاء الله فيه إيه...

-      بيقول في عصابة اسمها المافيا زعيمها اسمه آل وبيساعد الفقرا اللي مش لاقيين ياكلوا ...الباشا بيجبلهم دليفيري...

-      انتابتها نوبة من الضحك...وهي تقول هقولك بعدين تي توليفة من درس القراءة اللي آل البطل فيه ومن قصة بريد الأهرام اللي كنت بحكيهالك الصبح.

-      لأ يا ماما أنا عارف ديه حقيقة.

-      طيب يا حبيبي شوف أختك فين وادخلوا لونوا مع بعض.

-      عايز أقول لبابا حاجة؟؟

-      اتفضل.

-      هتوحشني مش عايزك تسافر.

-      وأنا كمان يا حبيبي بكره السفر.

-      تدخلت الام: لأ اللي مسافر مش بنقوله كد يا حبيبي بنقوله ربنا يوفقك ترجع بالسلامة حجات تقويه كدة مش عياط بأه يا عاطف يا بتاع العواطف...

-      ضحك بخجل وهو يقول: بطلي بأه بطلي...بس أنا زعلان إنه مش هيبات معانا وهيبات في إيطاليا.

-      برضه ماتقولهاش تخليها جواك وتقوله لما يرجع، تحب وانت مسافر تدرس مثلا أقولك كده وتقعد جنبي؟؟

-      أنا مش هسافر أنا هفضل هربان من البوليس في مصر.

-      هربان ليه هتهرب؟؟

-      هبقى رئيس عصابة زي آل وهجيب للفقرا ديليفري من ماكدونالدز...ينفع نتعشى مكدونالدز النهارده؟؟

.......

.......

بيني وبين عمي الحبيب

 

أرسل لي عمي تعليقا على رسالة أعتذرت فيها للجميع عن تغيبي لمدة من الدائرة العائلية قائلا:

 

 

هاللو طنطا

كفايه بكش واونطا

قال من بلد لبلد

ومن امتحان لامتحان  ومن شيله الى حطه

تعبانه ومسكينه ومتعذبه يا بطه

اه من الحجج المليانه كهن وأونطه

من اجل ذلك اهديك كلمات بسيطه

كلمات  التقطتها من قاع الشنطه

عمك البحار...

 

ورديت عليه قائلة:

 

الكلام عليا تقيل...

عن عذر تعبت من التدوير...

السماح عن التقصير اتمنيت...

بالحقيقة مش من قعر الشنطة... بالقلم خطيت...

كلام من القلب...بالضبط زي ما انت حبيت...

بعت الكلام..والأجر على الله نويت...

يخليك لينا... بالدعابة..تنكش وتنقش...

 كلام يجري دم الود... في عروق كل أهل البيت...

 

تعليقا على ما كتبه كاتبنا الكبير الدكتور علاء الأسواني

الأخ الكريم الدكتور علاء الأسواني،

والله لقد فقد الناس عقولهم، من أين تأتينا هذه الأفكار، أو تأتيهم؟؟ من أين لنا بهذه النماذج؟؟ وأتابع التعليقات على ما كتبت فأدهش أيضا من الفهم المخلوط، فلا أحد حقيقة يرد على ما تكتب وإنما يردون على ما يعتقدون أنك تكتب، فهذا يحدثك عن أن الحجاب فرض والردود تتفرع مع تفرع أفكار القراء وكأنها ساحة لمعركة لا ينتهي فيها العراك.

هل تريد الحقيقة؟؟

الحل ليس في الديمقراطية، الحل هو في التعليم أولا، صدقني لو تعلم هؤلاء الناس ليس فقط في مصرنا ولكن في كل الأمصار المجاورة لتبدل الحال، ولجاءت الديمقراطية تباعا، ألم تكن أول كلمة نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام إقرأ؟؟!!

قرأت منذ سنوات عديدة كتابا شيقا عنوانه على ما أذكر "كل ما تعلمت تعلمته في الحضانة all what I learnt I learnt in kinder garden"، كان هذا منذ زمن، فلعلي لا أذكر العنوان تفصيلا، المهم أن الرجل تحدث عن ضرورة مسك أيدي زملائه عند عبور الطريق كأحد الأمور التي تعلمها صغيرا ويطبقها كبيرا، تعلم أن لا يبكي إن أراد أمرا لأن البكاء لن يقود لشيء..وأن عليه أن يحاول التعبير عما يريد تفصيلا ليسمع صوته....إلخ إلخ.

أما إخواننا هؤلاء فمستمرون في العويل والبكاء على إختلاف أوطانهم، لا يستحي قاض من أن يسأل شاهدا هذا السؤال، ولا يستحي شباب من أن يطبقوا مثل هذه العقوبة "الفاحشة" على إمرأة بلا تهمة، إنهم جميعا يصرخون ولا يدركون قيمة التعاضد وقت الأزمة الحقيقية ولا يدركون أصلا ما هي الأزمة الحقيقية.

يؤرقني سؤال، هل حقيقة سنترك الدنيا أسوء مما كانت عليه عندما جئنا، ويكون رد أبي " إنشغلي بما يمكن أن تفعلي وليس بما هو ليس في الإمكان، نحن مكلفون بعمل وليس بنتيجة".

التعليم هو الحل.

صور متفرقة

 

 

أهرامات بلدنا

بقية صور تايلاند بدون تعديلات

صور رحلة كوريا مستخدم فيها تأثير التلوين المائي

صور رحلة كوريا

صور لرحلة جنيف

صور رحلة تايلاند باستخدام تأثير الألوان المائية

صور لرحلة في تايلاند

فيلم UP

يضع نضارته الجديدة اللامعة على أرنبة أنفه....يرتدي بنطال قطني خفيف مريح رمادي اللون مخطط باللون الأبيض مع تي شيرت رمادي اللون، مستلقى على الأرض في حالة إسترخاء، سأل فجأة بصوت يداري إنزعاجه، هي ماتت؟؟ ترد زوجته بالإيجاب، يستمر في مشاهد ة الفيلم الكرتوني الفائز بجائزة مهرجان كان، يبتسم والطفل الممتلئ يطرق باب الرجل العجوز بإلحاح، ويمد يده يربت على يد إبنته المستلقية على الأرض بجواره، بعد لحظة يبعد يده ويضع كلتا يديه في وضع الصلاة على صدره.

يقول الطفل في الفيلم أنه لا يرى أباه وأن رفيقة الأب كلما اتصل تخبره أن مكالماته تزعج الأب، يقول هو وابنته وابنه في ذات الوقت"...يا حرام...يعيني" بعد لحظة يمد كلتا يديه ليربت على إبنه المستلقي على الاريكة فوقه وعلى إبنته المستلقية بجواره، ثم يعيدهما لوضع الصلاة مرة أخرى على صدره.

يقفز الرجل العجوز من المنزل الطائر ويحط على المنطاد، يعتدل في جلسته ويجلس بترقب يشاهد تطورات الفيلم، يحط المنزل الطائر أخيرا في ذات المكان الذي حلمت به بطلة الفيلم الراحلة، يقول "البيت وصل على الجبل..." تنزل تترات الفيلم، يبتسم بهدوء ودفئ ويقفز على قدميه سائرا بخطوات شبه قافزة وعيناه تحلمان.

هو


مجنون خناقات...
فاكر إن كفاحة لازم يكون ضد الذات...
مش ضد عدو لابد من سنوات...
بيقول أنا قادر على الخلافات...
ومستعد أحارب الدنيا دقايق وراها ساعات...
ليه يا ابني تضيع اللي فات...
ليه مكاسبك ماشي عليها بالمحايات...
العدو مش حداي....
العدو هناك جاي...
عدل بوصلتك تلقى الحل في إيديك مش إيدي...
مكاسب سنة ضيعت...
ده ربك فوق السماوات...
حفظلك حقك ولو بعد مئات السنوات...
يالله...
ناس ياما قابلت...
وبرضه باتعلم في كل خطوة خطيت...
وما كليت...
من إختبار البشر..
اللي بيبان طبعهم في لحظة ...
إما الرد الردي...
أو الطبع الحلو الندى...

إلى الكاتب المتميز علاء الأسواني

تحملني لو سمحت...

مرة أخرى أكتب إليك، أنت لنا لست روائيا مرموقا فقط ولكن صاحب قلم مخلص مهموم بهموم هذا الوطن...فتحمل معي رجاء.
لمناقشة ما كتبت -إن كان لي هذا الحق- عندي بضعة اسئلة أناقشها معك:

هل المظاهر الدينية هي فقط مردود للفقر أم هي قناعات فردية؟؟
هل الظاهرة الدينية حكرا على أتباع الدين الإسلامي أم هي ظاهرة ممتدة؟؟
لم يرتبط المظهر الديني في أعين المثقفين بالسلبيات؟؟
تماما كما ارتبط مدرس اللغة العربية في الأفلام قديما والشيخ الأزهري المتقعر حتى صارت قناعتنا اللاشعورية ضدهما، رغم كونهما من العناصر الاصيلة في تكون الشخصية المصرية، الدين واللغة، ألا نعيد الكرة الآن مع المظاهر الدينية الحديثة؟والشخص الملتحي والمرأة المحجبة؟؟ بل ونعزو تلك المظاهر لوجود أمثال الدعاة الذين تفضلت بالتحدث عنهم؟؟

لن أختلف معك في قصة الدعاة ووجوب توجه خطابهم لقضايا أخرى، تجاوزنا مسائل الملبس والمظهر والطهارة، ولا أتصور أنه عز وعلا سوف "يتركني أفلت بالمظهر القذر أمام شقتي قصاد حجابي".

قد يكون في الآتي بعض الإجابات على أسئلتي لنا معا:

1. مع الإنفتاح الرهيب الحديث والتوجه الإعلامي المنفتح على الآخر، ليس الآخر صاحب الإختراعات والعلم، ولكن الآخر صاحب الترفيه ومخترعه وسيده (لا توجد قناة عربية واحدة تحاكي قنوات عالم الحيوان مثلا، أو قنوات التاريخ، أو قنوات الإختراعات، ولكن قنوات الأغاني العربية فاقت تلك الأجنبية) كان لابد من وجود بديل للشباب، لو وجد البديل في المؤسسات الثقافية لاستوعبتهم، لو وجد البديل في نشاطات إجتماعية مختلفة لما وجد هذا الكم من الدعاة، هذا الكم من الدعاة موجود لأن المجتمع في حاجة إليهم، افراد المجتمع في حاجة إلى هؤلاء يأمنون لهم لأنه لا بديل للشباب سوى هذا التوجه الديني المسيحي الإسلامي على حد سواء.
2. مع التغيرات الإجتماعية الحديثة ووجود الأهل في العمل بصورة مستمرة لمن سآمن؟؟ للتلفزيون وللأفلام وللاصدقاء ولشرائط الكاسيت، أم لصوت هذا الداعية أو تلك؟؟ أنت كأب لمن ستأمن؟؟ ولا تخبرني رجاء أنك لابد أن تضطلع بالمسؤولية كأب وأم في التثقيف والتعليم لأني سأجيبك أن الإضطلاع بالمسؤولية يتضمن ايضا توفير المعيشة الملائمة لهذه الأسرة التي ارتضيت أصلا بتكوينها.
3. أين الدولة؟؟؟ ليس من هؤلاء الدعاة وإنما من مسؤولياتها، مفهوم الإنفتاح والاقتصاد الحر لا أعتقد أنه يتضمن تخلى الدولة عن مسؤولياتها في التربية وفي الدعم المجتمعي، يا أخي الفاضل ابسط الأمور لا تتحملها الدولة بداية من برنامج ثقافي مسؤول تستخدم فيه تقنيات التواصل الحديثة إلى توفير أماكن تجمع محترمة وجادة للشباب يفرغ فيه طاقته ويشعر في وسطه بالتحقق، لقد أوجد المجتمع بديله بصور متعددة أهمها قصة الدعاة الجدد.
4. ليس هناك بديلا عن الدولة، شئت أنا وأنت ذلك أم لن نشأ، الدولة –رغم إختلافنا على تقييم النتيجة- التي انشغلت بالتثقيف والتوعية والبناء في الستينات لم يكن لها بديلا فرديا، اليوم ظهر البديل الفردي لغياب الدولة فصارت الدنيا بزرميط.
5. نقطة أخرى، المؤسسة الدينية الرسمية الإسلامية لها رسالة، ولكنها رسالة ليس بالضرورة منسجمة مع ما يراه الشارع وإنما منسجمة ما يريده لها آخرون، لهذا كان على الشارع أن يوجد مؤسسته البديلة، هذه المؤسسة البديلة بالنسبة لبعض الطبقات هي دعاة الغرف المكيفة، وبالنسبة للبعض الآخر هو دعاة التاكسي الذين تسمعهم يصرخون في شرائط الكاسيت محذرين السافرة...إلخ، لماذا لم يحدث هذا التنوع لدى المؤسسة الدينية المسيحية، لأنها مؤسسة معبرة عن شعبها، لأنها مؤسسة منسجمة إنسجاما كاملا مع مريديها ومتبعيها، لذا فهم لا يحتاجون غيرها وهي تستوعبهم عكس ما يحدث عند الشق الآخر من المجتمع.
6. هذا الإحتياج إلى الدين حادث/واقع في الدين الإسلامي والمسيحي على السواء، كون الفضائيات لا تظهر الدعاة المسيحيون لأن لهم منافذ أخرى أهمها دور العبادة المسيحية على عكس رجال الدين الإسلامي، فالهروب للدين-إن صح التفسير- ينطبق على أهل الدينين معا.
7. وأخيرا، قصه شخصية: كنت وزوجي في فيلم إحكي يا شهرزاد-وهو منتج فني عال المستوى يستحق المشاهدة-وسبقت الفيلم تلك الدعاية أنه مهاجم من بعض الاقلام خاصة "المتطرفة"، "القلقة من التقدم" ال..ال..وعزفت عن رؤية الفيلم لهذا الهجوم الذي شن في وسائل الإعلام على من انتقد الفيلم من منطلق المفاهيم السابقة، لانه لسبب أو لآخر قد أصنف أنا وأغلب من أحب وأحيا معهم تحت هذه الصفات المختلفة فكان عزوفا رافضا للدفاع عن النفس وليس عزوفا موافقا للنقد الموجه للفيلم، ولم تطل مقاومتنا لإعجاب زوجي بيسري نصر الله، ذهبنا وشاهدناه، لماذا:
1. إحدى بطلات الفيلم تقول: مصر اتحجبت في حوار طويل يجعل الحجاب كما يقول الشاعر حجازي حجابا على العقل وليس الرأس.
2. الملتحي في مكان العمل الممسك بالسبحة هو المنافق.
3. الشامته هي محجبة.

صحيح هناك سلبيات في شخصيات أخرى ليس لها علاقة من قريب أو من بعيد بالمظاهر الدينية، ولكن سألت نفسي هل هذه المظاهر عكسا للواقع أو أن هذا نوع من أنواع الهلع الفئوي ضد التدين، الذي تربط مظاهره بسخف سلوكي وسوء أوضاع إجتماعية وتخلف فكري.
لماذا نخاف من التدين خوفنا من البعبع؟؟ أنا حزينة لأني كما جَلست ورائي سيدة إنجليزية في إحدى رحلاتي الخارجية تضرب الكرسي وتقول "المسلمة الساقطة" يجلس الآن ليس ورائي فقط ولكن وراء كل محجبة رصة التهم التي تعرفها وأعرفها.

نعم الديمقراطية هي الحل. عسى أن توجد لنا هذه الديمقراطية دولة نحتمي بها.

شكرا لك.

عمتو زيزي مرة تالتة...

متكية على الكرسي بهداوة...
مايلة راسها برواقة...
بصيت كويس في العيون...
لمحت برق قوي لكن حنون...
بيقول هحارب للحياة رغم الجنون...
رغم المفاجأة...رغم مرض ملعون...
البرق برق في العيون...
وبثقة المقاتل العنيد كانت رسالته وكلمته...
بأمر الله...
كله يهون...
...
...
متكية على الكرسي بهداوة...
مايلة راسها برواقة...
بتبص على الأحفاد والأولاد بسعادة...
بتقول نصايحها الوقادة...
طريقتها البسيطة المعتادة...
زيزي ست الكل...
في الزنقة والحزن قبل الفرح سدادة...
والنصيحة واجبة قبل التهاني المتزوقة بزيادة...
دي قولة الحق واجبة على القريب...
قبل ما تيجي منك يا غريب...
مسؤولية مش بالكلام...
بالفعل قبل القول...
على طول الأيام...
...
...
في عنيها...البرق نطق...
بصوت هادر...
عليك قادر...
مش قدي مهما تكون غادر...
أنا جذر ضارب بقوة...
وما تمنع فروعي من الإمتداد...
أي قوة...
مش شايفني في كل بيت؟؟
في طول الأرض وعرضها عديت...
ما يوم مني ريح نالت...
ولا هد الهوا على قوته...
اللي بإيده بنيت...
وبكل خطوة خدتها... عليت...
...
...
على إيه بتتمدد كدة...
حكايتك من الآخر منتهية...
بنقطة تنزل م القلب دغري...
تكوي الخلية...
والعزم عندي صحيح هادي...
بس مش عادي...
صولات ياما عشتها...
جولات ياما خضتها...
في الحلبة... ديا...
أكيد...
نتيجة الجولة هتتحسم...
بإذن ربك... ليا...

العيلة

الصغيرة داليا من الولايات المتحدة الأمريكية بثتنا أشواقها، في البعد عن بيتها،
من هنا كان الرد في هذه القصيدة:
العيلة...
لمة...
وكلمة...
حلوة...
من جدو لعايدة...
ومن تيتية لدينا وداليا...

أمينة مشغولة...عنا...
وطارق مع أحمد شلة...
وسليم لوحده مع الماشين...
بيضرب عربيات وحاجات تنيين...
...
على بعض دايما سائلين...
كل يوم متكلمين...
ولما يتأخر واحد... نكون عليه مشغولين...
حاجات كتيرة مجمعانا...
مش بنبص على اللي مش معانا...
مشاعرنا مكفيانا...
ربنا يقرب البعيدين...
ويجمع اللي منا قريبين....
....

بعيد عنك...

معتباك…
صحيح بعيد لكن معاك…
شايفاك…
حساك…
شاغلينك عني عيالك…
معروف…
بس اعمل معروف…
بقلبي شوف…
عليك ملهوف…
بعيد عنك لكن فكراك...
مش سيباك…
في كل لحظة …معاك…
قلة سؤالك…
مزعلاني…
لكن برضه مطمناني…
مشغول عني…
بحتة مني…
علطول معايا…
في الحل والترحال…
زي الجذر العفي…
بتمد بقوة جوايا…

بنتي

سايبالك بنتي هدية...
زي أبويا ما هناني...
وخلاني ملكة على إخواني...
تخليها...
وزي على أد ما ربنا إداله إداني...
وما بخل في يوم عليا ...
تديها...
وزي ما كبرني وقواني أدام الدنيا
تقويها...
دي البنت نني العين...
وجوة القلب البطين...
وراحة الروح للملهوفين...
على بنت زي الورد...
مش سايبنها تفلت من تحت العين...
كل همسة ولمسة بتعملها...
إحنا بيها مهوسين...
حتى الغلط منها حبناه...
لجل الدلال في الإعتذار اللي واخد قلوبنا معاه...
بنتي هديه
من ربي ليك وليه...
الله يخليك...
ودايما تدلع وتنطط وتفسح...
وبكره ربي يخليها ليك...
في الكبر والعجز...
نور ليه وليك ينور...

عمتو زيزي...مرة أخري

هل تعلمين من أنت، لا أظنك حقا تعرفين، هل تعرفين من أنت لنا؟؟ أيضا لا أظنك تعرفين...أنت عمتو زيزي...اسم لم أفهم أصله إلا وأنا في الإعدادية، فأصله زينب ....ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام...والسيدة زينب حفيدته...وكلتاهما غنية عن التعريف...ولكن أنت من أنت حقا؟؟

أنت عمتو زيزي... تلك الفتاة التي تظهر في صور الأبيض والأسود بالجونلة القصيرة والبلوفر المرسيليزيه، نحيفة القوام، قوية النظرات، واسعة الابتسامة، وحول وجهها هالة من الشعر الأسود الملفوف بصورة تعكس رومانسيتها وعاطفتها التي تخفيها هذه النظرات القوية.

أنت ...عمتو زيزي التي ليس فقط لها في كل بيت وصفة طعام، ولكن أيضا عمتو زيزي التي لها في كل قلب أكبر مكان، تلك العمة التي فتحت أبواب بيتها وجمعت الجميع حولها وحول بعضهم البعض، التي قالت لنا الأخوة لا تعوض فكل ما يمكن التجاوز عنه نتجاوز لتبقى عروة الأخوة يقظة حية، التي تركت كل صغير وراء ظهرها وقالت "حاجات كثير بتترمي في الزبالة"، وقالت أيضا "كل حاجة معقولة حلوة" ودائما ما تنهي كلامها أو تبدأه بعبارة "يا حبيبتي".

تلك المرأة التي ضرب بكفاحها في تربية أولادها الأمثال في كل بيت، فهي الموظفة وزوجها الموظف ورغم هذا بيتهم أكثر البيوت ترحابا وأكثر البيوت كرما، التي علمت جميع البنات كيف يتحول الفسيخ إلى شربات، التي سهرت لتصنع الكعك وتارت المربة وكرات الشوكولاته الصغيرة لتوفر المال اللازم لدروس الثانوية العامة التي أتت زائرة ثقيلة لبيتهم الرحب على صغره في سنة مزدوجة، التي وقفت إلى جوار زوجها يدا بيد حتى أصبحت بناتها كالأقمار الساطعة خلقا وعقلا، هي تلك المرأة التي علمتنا جميعا أن السعادة ليست بالمال وإنما السعادة صناعة إنسانية، في كوب الكاكاو الدافئ شتاء، والروب المتناسق على قميص النوم، ورائحة المنزل الحلوة، والكلمة الحلوة، والتفاهم، والتعاون، المرأة التي تمنين جميعا ونحن صغار أن نرث بعض حكمتها وأن تكون بيوتنا دافئة دفئ بيتها.

عمتو زيزي هي المرأة التي ما زارها زائر إلا ووجد عندها طعاما يشبعه وشربة ترويه، حتى لكان ذلك مصداقا لقول الله تعالى في سورة مريم "أنى لك هذا، قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب" تلك المرأة التي حتى وهي تصنع كعكها تصنعه بقلبها، فتحضر أفضل الآيس كريم من آيس كريم لبنان رغم غلاء سعره مقارنة بغيره، ولكن الجودة عندها ليست محلا للمساومة، وتضع رائحة الفانيلية في الكعك الأبيض، وتزيد حتة قشطة أو كريمة على كعك الشوكولاته حتى تكون الكعكة طرية ولدنة، وتسعد وترضى أيما رضا والجميع يتذوق ويزيد، التي حتى في طهيها تطهي بحب وعناية وإتقان، عمتو زيزي هي تلك المرأة التي أخذت عن أمها سعة كل من القلب والبيت، أخذت عنها أيضا المثابرة، والصبر، وفي الأغلب أخذت عن أبيها رجاحة عقله واستقامته التي تشبه السيف في حدتها.

عمتو زيزي هي المرأة التي لا تقهر، فلا تعجزها مشكلة، ولا إنسان ولا موقف، التي لا يقهرها مرض، أتسمعينني لا يقهرها مرض، لم يقهرها حزن من قبل، ولم يقهرها قلق من قبل، تركت كله على الله، ونحن نعلم أن وقت القهر لم يأت بعد...ما زلنا جميعا نحن البنات ننتظر كلمة الحكمة التي ستأتي منها، نصيحة حول مشكلة مع زوج، أو حل لأرز شاط، أو لسمك لم يحكم طهيه... أو لميزانية مخرمة... ما زال لديها الكثير لتقوم به، جميعنا في انتظار كتاب الوصفات التي وعدتنا به، في انتظار تأنيب لزوج لعدم تركيب الفونج حتى الآن...هيا هيا قومي سريعا اقهري أنت هذا الزائر الذي حل لا أهلا ولا سهلا به...

هل عرفت من أنت...عمتو زيزي...أنت الغالية أخت أعز الناس وأغلاهم أنت ابنة الغالية أم الغالية جدة الغاليين...

التحرش*


العقل المريض هو العقل المريض، الأمر لا علاقة له بشكل المتحرش بها أو بعمرها أو ...أو...
إنه قطعا ليس خطأ المرأة، وهو غير مرتبط بمستوى تعليم أو ثقافة معينة، ثبتت وقائع تحرش ضد حاملي الشهادات العليا كما ثبتت في حق جهل لا يقرءون ولا يكتبون، وهو أيضا ليس مرتبطا بزي، فالمحجبة والمنقبة وغيرهم في ذلك سواء....نعم العقل المريض هو العقل المريض. إنه هذا العقل الذي تحركه مجموعة من الأمراض المرتبطة بالأوهام، خليط عجيب يؤدي بهم لفعل التحرش بكل صوره.

السؤال الذي سألناه نحن مجموعة الصديقات عند لقائنا الأسبوعي، ماذا سنقول لبناتنا أو لأخواتنا عندما يعدن إلى المنزل بدمع غزيرة ومواقف مثل:

"أمسك رجل السوبر ماركت يدي وحاول جري للمخزن...لقد كان وحده في المحل"
"قرصني أحدهم في الباص، إلتفت فلم أجد سوى رجل عجوز في عمر جدي"
"دفعني أحد الأساتذة في المصعد محاولا تقبيلي بعد المحاضرة"
"أمسكني أحد الزملاء من خصري وهو يسير بجواري"
"شعرت بملامسة غير لائقة...والتفت لأجد أحد من عددتهم أخوة أعزاء...ألجمت المفاجأة لساني"
"أرسل لي زميل عرضا مصورا وقحا به صورا لإمرأة تخلع ملابسها...هل أرد بعنف..ماذا أفعل"
"قريبي يضع يده على جسدي بطريقة غير مريحة ومقززة"
"رفع جاري في المواصلة الجريدة المفرودة التي يقرأها لأجده عاريا تماما..."
"طلب مني زميلي في الندوة إستخدام الحاسب الإلكتروني ثم وجدته يقول ممكن نعمل معا في غرفتي ..."

ياله من كابوس...قد تمر به كل أم، كل إمرأة، كل فتاة، كل طفلة، لحظة لا أريد أن أواجهها أبدا عندما تأتيني إبنة أو أخت باكية مشتكية مدير أو زميل أو حتى راكب للمواصلات بجوارها، هل سيختلف رد الفعل لإختلاف الموقف؟؟ هل سنقويها أم نساهم في هزيمتها، وكيف يمكن أن تتجاوز وتتعامل بطبيعية مفرقة بين حدود الأخوة والصداقة وما يغايرهما من السلوك مع الآخر.

كيف لنا أن نقنعهن ونعلمهن أنه بدلا من الإلتفات يكون رد الفعل الأولي لكوع ينغرس في بطن المعتدي، أو أنه بدلا من النظر بدهشة وإرتباك يكون الصراخ والعنف بديلا لنصنع "جرسة للمعتدي لا يفكر بعدها في معاودة الكرة"، أو أن يتناولن الشبشب وعلى دماغه "دب" أو أو أو كل أشكال الأفعال التي تعبر عن الجرأة وعدم الخوف وعن القوة.

المرأة عدوة المرأة، أليس هذا حقيقي لحد ما، ألم نتوقف مرة أمام رد فعل المرأة الأخري التي يُحكي لها أو التي تسمع وتعليقات مثل "بصو يا جماعة أنا عارفاها طول عمرها بتدلع كده...تستاهل" أو"مش عارفة...بس هي اللي تصرفاتها تؤدي لكده"

المعضل الآن هو التعامل مع المتغيرات الإجتماعية المنفتحة عما سبق بذات الإحترام المتعارف عليه إجتماعيا بما لا يسمح بوجدود تجاوزات تهز المكاسب النسائية في المجتمع تعليميا وعمليا وأسريا.

المشكل لن يحل بقانون فقط، وسائل الإعلام عليها معول كبير في أمر كهذا، بدلا من الإعلانات التي تصب في الآذان طوال الوقت لابد من وجود حملات للإرتقاء بسلوك اتلمواطن، حملات كتلك التي تقوم بها منارة إشعاهعية كساقية الصاوي للتعريف بما يجب وبما لا يكون...إلخ. لقد عمت الفوضى في غمار التغيرات الإقتصادية والثقافية وعبر عنها لاسلوك الإجتماعي أفضل تعبير في صور التحرش الفعلي والوقولي والعنف اللفظي والسلوكي ايضا.

إذا ماكان هناك دعوة لشراكة الخاص والعام، وما هو حكومي وما هو أهليى، فمثل هذه الشراكات الآن وقتها للنهوض بهذا المجتمع من كبوته، بدلا من دفن الرؤوس في الرمال والقول العقيم بأننا حضارة السبعة آلاف سنة، ومصر بلد الأمن والأمان، علينا أن ننظر إلى الحقائق، التي قد يلخصها قول بسيط للخميسي في روايته "تاكسي" عندما ركبت إبنته الطالبة في المرحلة الثانوية التاكسي لأول مرة في حياتها بعد طول جدال مع والديها لتجد السائق يسألها "قوليلي بأة...إنتي بتشوفي أفلام جنس؟؟" في ضوء حقائق كهذه لابد أن نخطط لمستقبل أفضل لهذا البلد.

يا إخواني...بلدنا مهدد من الداخل، هذا البلد يحتاج إلى إعادة بناء سلوكي وخلقي لتعود بلادنا التي نحلم بها والتي قال عنها صلاح جاهين:
"على إسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء...
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء..."
__________________________
*لمزيد من المعلومات برجاء زيارة:

عيد جوازنا...

زعلتي لما نسيت؟؟؟
سكت وعلى شاشة التلفزيون بصيت...
لو قلت...
إن الزعل منه مش سهل...
ببساطة لأنه سيد الكل...
وإني معاه...
بعمق حبيت...
وبقالي جنه و بيت...
في ضله أنا مشيت...
بأمان...أكتر مما في حياتي كلها... اتمنيت...
وإن كل يوم معاه...عيد ...بستناه...
وإن كل منانا هو دوامه
معانا...
لو قلت...
كل اللي فات...
هيبقى عن حقي إتنازلت...
ولاإني قدرت...
في السكات طولت...
هاه...بجد...
زعلتي لما نسيت؟؟؟
رديت ...
إزاي بتقول نسيت...
وانت معانا مش مدخر مجهود...
واللي معاك لينا من غير أي حدود...
كفاية إنك...
علشاني... علطول موجود...
كل يوم عيد جوازنا يا حبيبي إنت...
ويكفيني منك..حبك...
اللي كل لحظة في حياتنا عليه شهود...

بيني وبين أبي....

كتب أبي....

خُلفُ ميعادك عادة...
مارستِها بالزيادة...
أًًًًنَتْ الجمعة منها...
يومها لا العبادة...
جمعة بعد جمعة...
إفطارنا قهوة سادة...
والمواعيد هباء...
ولعرقوب حكمة مستفادة...

وكان ردي...

أبي أعز الناس وأغلاهم...


يوم الجمعة...كما العادة...
جئتك في زيارة...
في الموعد ...وحتة ...زيادة...
زيارة هي عندي...
حب وفوقه عبادة...
فوجدتك رغم الإجازة...
في عملك كما العادة...
حكمة عُلِمناها...
ساعة بعد ساعة...
العمل كله...أفضل عبادة...
هي...
بتقول الكلمة من غير حسابات...
وتعد تعيد ووتزيد في الي فات...
مالي ومال الإبداعات...
الإنسان يريحه الثبات...
ويقلق من التوترات...
إن شاء الله يكون قدامه عبقري الرياضيات...
تصرفات خارج التوقعات...
طول النهار حوارات...
ما تجيب من الآخر...وتلخص تلحين المقامات...
خلينا هاديين لجل ما تعدي الساعات...
وتفضل الذكرى حلوة من غير خلافات...
المسألة مسألة إنجازات...
مش طالبة تقريب مسافات...
ولا توطيد علاقات...
خلص الشغلانة خلونا في بيوتنا نبات...
يالله تصبحو على خير...ويرزقكم صبيان وبنات...

فيه ريحة شياط؟؟!!

"فيه عطل في الطيارة...لا داعي للقلق يعمل فريق الطائرة على حله"
قالت المضيفة هذه الجملة بينما يبتعد سلم الطائرة
تأتي إحدى سيارات المطار على متنها بعض الفنيين
ترتفع السيارة لتصبح بمحاذات باب الطائرة
يدخل الفنيون
بعد لحظات يتعالى الصراخ بينهم وبين طاقم الطائرة
يعودون جميعا إلى السيارة ويغادرون
تظهر المضيفة أمامنا معلنة "معلش هنتأخر شوية...من يريد أن يشرب أي شيء فاليطلبه"
يتوتر الركاب، ينظر بعضهم لبعض
أنظر للراكب على المقعد المقابل وأقول له "بدأت أقلق بصراحة"
يرد بابتسامة "اللي هيسرى علينا هيسرى على غيرنا"
تجيء سيارة أخرى بفنيين جدد
يصعدون للطائرة
تتعالى أصوات الصراخ
يتنامى إلى سمعنا صوت خطوات مهرولة من عمق الطائر
يظهر راكب "أنا لازم أنزل...نزلوني"
يسود هرج ومرج بين الركاب
بينما يصرخ الراكب "نزلوني"
يأتي راكب آخر بينما المضيفة تسدل الستارة التي بين اركاب وكابينة الطائرة
يصرخ الراكب الآخر وهو يمسك بالمحمول "إتصلت بالمطار وليس عنهم فكرة أننا ما زلنا هنا...إيه اللي بيحصل"
تتصنع المضيفة الهدوء وهي تقول "لو سمحتم إلى مقاعدكم واللي عايز ينزل هينزل...بس هقول للطيار...زي مانتم شايفين...ما فيش سلم..هتنطوا يعني؟؟"
وقف الركاب ولم يعودوا إلى أماكنهم بينما توجهت المضيفة إلى كابينة الطيار
تعالى صوتها "بيزعقوا وعايزين ينزلوا"
"محدش هينزل"
"طب أقولهم إيه"
"هنجيب السلم"
"حاضر"
عادت المضيفة..."أعلن الركاب سخطهم، عادوا إلى مقاعدهم، كلمت زوجي شرحت له الموقف، صمت للحظة ثم قال "هتقلقيني ليه...إنزلي" "مش هعرف" "بقولك إيه ما هو لو فيه حاجة مش هيخاطروا بنفسهم برضه، انتو مش راكبين مكروباص...يلا زق ياعم وهدي علشان تعدي...توكلي على الله".
نده الراكب الجالس أمامي المضيفة وقال لها بصوت حاول أن يبدوا هادئا "مفيش داعي للزعيق مع بعض...ده بيوترنا....عايزين تتخانقوا دورولكوا على أوضة واتخانقوا فيها...هه"
"آسفة أنا ما خدتش بالي"
جاء الراكبان مرة أخرى تعالى الصراخ بينهم وبين المضيفة
"لازم ننزل...اتصرفي"
"هقول للكابتن"
"ماانت قلتي كدة الأول ولم يحدث شيء"
"اتفضلوا مكانكم وهرجعلكم حالا"
رجعوا بتذمر وبرطمة بينما علا صوت ركاب آخرين
"ديه مشكلة لو المطار مش عارف"
"ياعم لو هينزلوا حد يبقى كلنا ننزل"
"أيوه العمر مش بعزقة"
دخلت المضيفة مرة أخرى إلى الطيار
"فيه ركاب عايزين ينزلوا"
رد صارخا "قلتك ما فيش نزول"
"قلتلهم وبتخنقوا...أجيبهملك"
"انت اتجننتي...إتفضلي ..."
ظهرت المضيفة
مال عليها الراكب في المقعد أمامي "قلت لحضرتك وطوا صوتكم...احنا اتوترنا"
"معلش ما خدتش بالي"
"برضه قولتي كدة المرة اللي فاتت"
"آسفة حضرتك"
"مش هينفع كده"
"آسفة تاني"
"طيب أتمنى إنك تراعي هذا"
ردت وهي تبتسم بتصنع "حاضر"
تعالى صوت الطيار "معكم قائد الطائرة، برجاء الهدوء، لدي أربعون سنة خبرة في الطيران، وخمسة وعشرون ألف ساعة طيران، برجاء الهدوء سيتم إصلاح العطل قريبا"
طلب الراكب الذي أمامي المضيفة
"قولي للطيار ما يزعقش في المكرفون...ده بيوترنا"
"حاضر"
نظرت إلى المضيفة التي مالت عليى وهي تقول "هو إحنا في طيراة ولا مستشفى مجانين؟؟" إبتسمت لأخفي توتري.
أرسلت لزوجي رسالة "أحبك، قبل لي الأولاد...قل لأبي أني أحبه"
طلبني مسرعا "فيه إيه"
"لأ ما فيش"
"قولي الحقيقة"
"والله ما فيش...بس إحتياطي"
"أحتياطي لا إيه..."
"إحتياطي ليحصل حاجة..."
"إنزلي من أُم الطيارة ديه"
"مش هعرف"
"ليه"
"ما فيش سلم"
"يركبوا أُم السلم"
"طب اقفل دلوقت الطيار بيقول حاجة...والعربية اللي شايلة الفنيين بتمشي"
"طيب طمنيني"
"الطيارة ستقلع الآن على الطاقم الإستعداد"
صرخ الراكب المصر على النزول "أنا عايز أنزل"
صرخت فيه المضيفة "مفيش نزول إحنا بنتحرك"
ثم نظرت إلى الراكب أمامي وهي تصرخ "إياك تقول ما تزعقيش...ليجلس الجميع في أماكنهم...الطائرة تتحرك"
صمت لف جميع من في الطائرة
أقلعت الطائرة
بعد قليل قال الركب أمامي بصوت متوتر ومرتفع...
"...أنا شامم ريحة شياط يا جماعة"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض ثم تعالت الضحكات...
"حمدالله على السلامة....أخيرا وصل الميكروباص..."
قالها زوجي وهو يخابرني فور نزولي أرض المطار.

ملساء الصدر....


تحمل حقيبة يد كبيرة، ترتدي بالطو طويل يدل على يسر الحال، ويضع زوجها يده على كتفها، يعرض عليها حمل الحقيبة ترفض وتضغط بيدها على يد الحقيبة متمنعة عن إعطائه إياها. أختلس النظر إليها، وهي تسير مع زوجها، وتعيدني بالذاكرة لسنوات مضت، كنت فيها جزء من ملحمة مشابهة مع سيدة أخري ملساء الصدر.
إنها آفة النساء، خاصة، إختصنا الله معشر النساء بهذا الجزء من الجسد، وكذلك أُختصينا بهذا المرض، ورغم وجود بعض الإصابات بين الرجال به، إلا أن العدد محدود للغاية، تدل الإحصائيات الرسمية أنه في بعض بلدان الإقليم تصل حالات الإصابة بسرطان الثدي إلى 41.9 حالة كل 100.000 شخص[1]. يقول أحد مواقع الإنترنت، "صدور النساء لإرضاع الأطفال وليست للجنس"، وتعجبني هذه المقولة، ليس تقليلا من شأن الجنس كأحد المحركات الرئيسية لأمور حياتنا، ولكن لأن في هذه المقولة رفعة شأن وتنزيه عن كل من جمال الشكل و عن الألم لمن يجدن أنفسهن وجها لوجه مع مظهر جديد في المرآة لصدر أملس.

يالها من محنة ويالها من ذكري وياله من هاجس، هاجس أتصور وجوده عند كل إمرأة عرفت إحدى أفراد أسرتها هذا الزائر الذي يحل لا مرحبا به ولا مرغوبا فيه.

يتساوي في الألم النفسي لهذه المحنة ميسورات الحال ومن يضيق بهن المال، إلا في عناء العلاج...فلهذا قصة أخرى، ذكرني مشهد السيدة بتلك المرأة الأخرى، عندما حل بها هذا الضيف، هذا الكابوس، رأيتها تبكي مرة واحدة بعد العملية وهي تضع يدها على مكان الجرح بينما يحتضنها زوجها وهو يقول "...ماحصلش حاجة... ما حصلش حاجة...إحنا في دي مع بعض زي ما كنا في غيرها مع بعض..." ومنذ ذلك اليوم وحتي حلول النهاية لم تبك، على الأقل أمامي، إلا مرة واحدة أخرى عندما كانت تصلي ولم تستطع تذكر القرآن...في تلك المرة أيضا هدء زوجها من روعها وقال لها "معلش أنا هقرأ وإنتي إقري ورايا" "بس إنت صليت خلاص" "معلش هصلي تاني...ربنا مش هيقبل مني المغرب مرة تانية ياعني" وضحكا معا في خضم الأزمة...في خضم الألم...في خضم المفاجآت التي لم تتوقف.

ركبا معي نفس الطائرة، وكأنما شعرت المرأة بنظراتي لها فرمقتني بنظرة هادئة وإيتسامة مطمئنة كأنما تقول بها، نعم، أنا منهن...أنت عرفت وأنا أؤكد لك. يختلف شعور من يلم بها هذا الأمر كما ونوعا بنوع معاملة من حولهن، كيف يستقبلن الأمر، كيف يتصرفن مع المصابة، خاصة الزوج والأبناء...أسئلة من الصغار قد تجرح كقول الصغير لأمه "هو صدرك راح فين" أو "هو الحتة ديه مبططة كده ليه"، كيف يتعامل الزوج هل سيقول لها "خلاص العدة فوتت وما عدش ليها لزمة" أم سيقول إستعدادا للعالج الكيميائي وما يفعله بالمصابة "تصدقي بحب شعرك وهو قصير ما تقصيه كده وتخليه قصير هيصغرك جدا". التقبل...والرضا...ويد العون التي تمتد ببساطة ودون مبالغة في الإشفاق ممن حولهن ينعكس كل هذا مباشرة عليهن.

الهاجس الجنسي طبعا يرتبط أشد الإرتباط بمثل هذا الموقف، وللأسف تَشعب الحياة بمسؤولياتها وبما فيها يتوقف مع حلول المرض، ويتحول هدف الحياة إلى منحى واحد وهو البقاء، قليل هم الذين يتعايشون ويهتمون بما يسمى “نوع الحياة” quality of life.

لقد تنبه آخرون لهذه المسألة فأصبحت المحلات العالمية تضع خط إنتاج للملابس الداخلية يسمى "ما بعد الجراحة" post surgeryرقيقا جميلا مريحا، ويعوض المرأة نفسيا وشكليا، وهذا أمر هام للغاية للتأكيد على أن الحياة لم تنته، هناك حياة كاملة أمامنا، لن نمضيها في ترقب الموت أو محاولة الإفلات منه، وإنما سنمضيها في محاولة للسعادة، محاولة لعدم تضييع أية فرصة لأداء ما علينا تجاه الآخرين.

والفرص الضائعة هي لب الحزن عند الموت، فكرة أننا لن نراهم مرة أخرى، أننا لا نعرف ماذا يفعلون، أننا لا نعرف عن هذا العالم إلا كما قال أحدهم "مجرد أمنيات" لا يقين فيها، لأن أحدا لم يذهب وعاد ليخبرنا بما نتوقع[2]، وهنا يأتي هذا الحزن كالطوفان، والهلع الذي لا راد له إلا إيمان راسخ وعقيدة لا تتزعزع أننا لن نفوت فرصة لنسعد فيها، أن كل خلافاتنا سنتجاوزها لأننا الآن نعرف يقينا أننا لن نعيش أبدا، وأن أبدنا معا مؤقت، توقيتا غير ذلك الذي لدى البشر العاديون، إنه توقيت له علامة...الصدر الأملس الذي نعيش به كل يوم، ونراه كل يوم في مرآة الحياة وفي المرآة التي تعكس صورة كل إمرأة أخرى لها صدر ممتلئ.

وللدولة والجهاز الصحي بها باع أساسي في مساعدة ذوات الصدور الملساء في تجاوز المحنة، ولكن دولنا للأسف لا تجد فيها مجموعات المساعدة، بل ولا يخبر الطبيب المريضة بما عليها أن تتوقع، إنه الإظلام العلمي الذي يزيد في الرعب، ويرسم دربا من المجهول لا معين عليه إلى الله سبحانه وتعالى، أتذكر المرأة الأخرى عندما قَر قرار الزائر في جسدها وتشعب، بكت إبنتها وهي تراها تفقد توازنها يوما، فما كان من المرأة إلا أن قالت لها "لا تخافي...لا تحزني...أنا عارفة اللي هيحصل" "طب إيه اللي هيحصل؟؟؟" "مش هقولك...دي مفاجأة" لحظة صمت...ثم ضحكتا، هكذا إذا مازال الظلام العلمي، زال معه الخوف، وجاء اليقين.

قطعا... كما يكتب سائقي النقل على عرباتهم، يقيني بالله يقيني، ليس من الضيف، ليس من المقدر و المكتوب، ولكن من الهلع، هل إختصرنا الدين لمجرد طقوس وممارسات قد تكون أصلا غير مطلوبة، وشكل الملبس، أم أن دوره لابد أن يتجاوز ذلك لشؤون المؤمنين به جمعاء، من تلك المبادرات المجتمعية كنسية الأصل في بريطانيا (كما قيل لي) ، التي وجدتها مؤثرة للغاية تلك الوردة الزهرية التي يشتريها الناس ويشبكونها بملابسهم، فيرتدي البعض عشرة على الجاكت، أو أكثر أو أقل في علامة على تضامنهم وعلى رغبته في تغيير واقع ومستقبل المرض. وإذا كانت الدول تقصر فالمؤسسات الدينية عليها أن تأخذ زمام المبادرة وتحيي ما طمره الزمن من أوقاف المريض[3] وغيرها من الوسائل التي تؤكد على التعاضد والتكافل الإجتماعي ليس المادي فقط وإنما كذلك الشعوري.

الشعور بالعجز أمام المرض، أحد المعضلات المرتبطة بهذا الضيف الثقيل، هل نحن عجزه، إطلاقا، المعرفة، التضامن، الأمل، سيجعلنا نتجاوز هذا الشعور، وهو ما رأيته من المحيطين بالسيدة الأخرى، وما أراه الآن من زوج السيدة التي تقف أمامي عند سير الحقائب.

وأخيرا، لابد لنا من تعزيز مفهوم الوقاية خير من العلاج في مقابلة مفهوم الإستسلام لما هو مكتوب وسوف يكون، "قدر الله يرد قدر الله"، الكشف المبكر، واستخدام أجهزته لكل من جاوز سنها الأربعين ضرورة حتمية لدفع الضرر.
عند إنشغالهم مع ضابط الجمرك، وضعت الشوكولاته التي أعطوني إياها في الطائرة على حقيبتها مع نوتة صغيرة "لك...من إمرأة أخرى تواجه ذات الداء" هل كانت الرسالة لها أم للمرأة الأخري؟؟؟ هل أنظر للماضي متمنية أن يعود... لتعويض بعض الفرص الضائعة، خاصة وأنا الآن أُم وأدرك المعنى الخاص لأمومة فتاة؟؟؟ وإذ أذكر إبنتي، يلهج لساني بالدعاء "يارب ما تورنيش فيها حاجة وحشة" اللهم آمين.






[1] لمعلومات عن مرض سرطان الثدي وإحصاءاته برجاء الإطلاع على موقع منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، http://www.emro.who.int/

[2] مع كامل الإحترام للعقائد الدينية، التي هي راسخة أيضا في ضمير الكاتب
[3] أنظر الدكتور محمد سليم العوا " محاضرات حول الوقف في الإسلام" كان هناك وقف للغناء للمرضى وللتسرية عنهمhttp://www.el-awa.com/

حوار مع بلال فضل

المشهد الأول

دخلت وزوجها المدرسة، الأطفال يركضون في كل مكان، يلتفون حول الناظر، كبيرهم وصغيرهم يتحدثون معه ويضحكون، بعض الفتيات الكبار يأتون يوقفون معلم بادي الوقار ويتناقشون لم سيأتون يوم الإجازة للمدرسة (اثنان منهما محجبات) المدرس يتحدث معهم ضاحكا يخبرهم أن هذا عقاب كونهم لم يظهروا في تمرين السباحة، يحتجون بأنهم يأتون إلى المدرسة للتعلم وليس للسباحة، يؤكد المعلم بنبرة واضحة أن السباحة جزء لا يتجزء من العملية التعليمية، نظر المدرس إليها وإلى زوجها وضحك، رآهم ينظرون إليه بدهشة، إبتسم، فقال زوجها، "أنا معاك ميه بالمية...السباحة أكيد جزء من العملية التعليمية" إبتسم الرجل وأكمل حديثه مع الفتيات، وانتهى الأمر بأنهن قادمات يوم السبت ليقمن بالسباحة ضعف الساعات المقررة أصلا لهن.

"آل السباحة جزء من العملية التعليمية آل...الله يرحم الأستاذ فضالي اللي كان بييجي المدرسة على الفسبة ويخمس مع العيال في السجاير...شوفي إن شاء الله ربنا يرزقني وما أطلعش عيالنا من المدرسة ديه...هتقوليلي تربية وطنية ودينية...هنعملها في البيت...خلصنا خلاص...ده العملية التعليمية على أيامنا أصلا ماكنش فيها من التعليم أي حاجة...بوصي على الأولاد، داخلين طالعين على الناظر لا خيفين ولا متوترين...ده مبنى الإدارة كان عندنا زي بيت الرعب..ما حدش كان ممكن يقرب منه أصلا...استغفر الله العظيم".

المشهد التاني

الخادمة متوترة تعمل بسرعة على غير عادتها تسألها ربة العمل "فيه إيه مالك؟؟" "الولد الصبح بيعيط ومش عايز يروح المدرسة...ليه فيه إيه آل إيه المدرية بتضرب الفصل كله وبتاخد منهم الفلوس اللي معاهم، حتى البريزة بتاخدها ويا ويل اللي مخبي حاجة وتضبطة بيشتري شيبسي، وعاملة للعيال إرهاب...إفتكرت الواد بيضحك علينا رحتا لأمهات تنيين وسمعت نفس القصة...عايزة أروح بادري وأروح أطين عيشتها...دي إيه الولية دي قلبها حجر؟؟ كل سنة مشكلة فاكرة لما كانت السنة اللي فاتت ترجع البت إيديها وارمة ومعيطة من الضرب، المدرسة بتضربها وتقولها يا غبية يا حمارة كل يوم ضرب وإهانة...هو أنا باعته العيال يتعلموا ولا ينضربوا ويتهزقوا...وآل إيه منقبة..رحنا لحد الإدارة التعليمية معملوش حاجة، راحلها جوزي وهددها الست اترعبت من منظرة ومن يومها بتعامل البت زي الفل...كل سنة قصة ورواية..."

المشهد الثالث:

أمام المدرسة الدولية المعروفة "انت ممنوع من دخول المدرسة إنهارده" " يعني إيه" "مش البواب قالك تجيب ولي أمرك" "أيوة بس أنا نسيت" "إنت ما دفعتش القسط التالث من المصاريف" "طب أعمل إيه السواق مشي خلاص" "معرفش...التعليمات كده" جلس الولد أمام باب المدرسة من الصباح حتى مجيء السائق وقت الطلوع العادي، عند معرفة ولي الأمر قلب الدنيا خاصة أن المصاريف مدفوعة والإيصال في دفتر يوميات الطالب، ولكن لم ينظر أحد فيه.

أستاذ بلال....

ولي الأمر لن يستطيع أن يقول للمدرسة ماذا تدرسين...ماذا تفعلين...عارف ليه لأن الرد سيكون لو المدرسة قوية وذات تاريخ "خد عيالك وانكشح" ولو المدرسة عايزة فلوس ولسه فاتحة هيكون الرد "حاضر...هنصلح...دي غلطة مدرسة..." ولكن لن يتغير شيء، ليس هناك حكومة أو وزارة تعليم تدعم ولي الأمر هذا، ليس هناك من سيقول له إيدي على إيدك، سيتنصل الجميع ولن تجد مسؤولا واحدا يتحدث في الأمر أو يحاول حل الأمر.

لماذا توجد في دول أخرى عربية مثل هذه المدارس دون مشاكل، الإجابة لأن هناك حكومة قوية لو أخطأت المدرسة الجزاء معروف.
الدولة...سميها الحكومة...سميها أي حاجة...بس هي فين؟؟؟
ندى...
ندى بنت أمورة...
زي الملايكة في قعدتها...
وهي صغنطوطة...تعدل فستانها...
لجل ما يغطي ركبتها...
جدا كسوفة...
كبرت البنوتة...
من المدرسة للكلية...
متباركة الخطوة وصاحبتها...
في الروحة والجاية...
...نني عين والدتها...
وفرحة نينتها...
مدفية بحضن أسرتها...
والكل يدعي عند شوفتها...
يا رب يبختلها...وفي نصيبها يباركلها...
راحت الأيام...والفرحة زارت بيتها...
كانت أحلى ليلة ليلتها...
بالفستان الأبيض...نورت حتتها...
الله عليها...
زي القمر في تمامه...البنت فلة...طالعة لجدة مامتها..
بعد تمام العام...
راحت الأيام...
جت حكاية مش تمام...
البدر وشه وارم...محتارة الحكام...
وجه الخبر الأليم...
اتسلل للفرحة اللئيم...
ياه...إختبار صعب من رب العالمين...
قدر والطف يا رحمن...
يا رحيم...
...كرمك علينا... رجاء من المبتلين...
ندى...
ربنا معاكي يا بنتنا...يا نوارة دايما وسطنا...
يتمم عليكي المعافاه...قادر ربنا...
...ده كلمته...
كن فيكون...
ويتسهل الصعب ويهون...
دعوة الناس معانا...
ربنا يزيح اللي بيه بلانا...
ويلطف بعبيده ...
وما يفجعش حد أبدا في وليده...
عايدة....
الصبح نازلة في حالي...
قبل ما تصحى اللي في بالي...
هتقولي هاتي بوسة...
في الخد ده...
وكمان التالي...
نازلة الأحضان بتلالي...
ولما تبان سربعتي...
تعمل شغل التقال...
وتزعل بافتعال...
وتصرخ بجلال...
مش عايزة اشوف دي أشكال...
وكمان عمري ما هسأل أي سؤال...
وفي ثانية يتقلب الحال...
وترجع تاني بسهوكة...ودلال...
تسأل ببراءة الأطفال...
ينفع بعد ما تنزلي...
آكل جيلي بطعم البرتقال؟؟؟
على العجلة...
الصبحية...
على العجلة راكب... آخر روقان...
بيعدل الطاقية...ويوسطنها...بانسجام...
يبصلنا...بابتسام...
على العجلة أنا ملك الزمان...
لا تهمني لجان...
ولا الضباط اللي بترسي الأمان...
عكس الطريق ماشي...آه...وبعدين؟؟؟!!...
عجيبة شويتين...؟؟؟
ما هي بلدنا للخلف در من سنين...
رغم إن كل البلاد التانيين...
للأمام طالعين...
جت عليا أنا يعني الغلبان؟؟؟
ممنوع علينا الروقان؟؟
على إيه...متسربعيين..
ليه على الزمارة إديكوا بغضب دايسين...
للدرجه دي مستعجلين...
بيترقص بالعجلة ع النحييتين...
ياعم صلي على النبي...
وخليها تعدي...
الله...
بقولك لما تيجي جنبي...
لابد تهدي...
العجلة جديدة...
يجعلها علينا وعليكوا...
سنة سعيدة...



40

أنظر في المرآة....
أري إمرأة على حافة الأربعين...
عيناها مثقلتان...
بمرور السنين...
أنساها وأمضي في الحياة...
وهناك... مع المجتمعين...
أمد كفي أمامي...
قوية ...خشنة...
كم حملت حمولا مرهقين...
أنساها ...
وتغرقني تفاصيل ونهايات...
تضم أعمار أناس آخرين...
وأخيرا..
يحل مسائي...مثلي...
مثقل...حزين...
أغالب فيه غيبة المحبين...
ومضي أحلام وآمال...
أسعدتنا...بعض حين...
أطيب خاطر الصارخين...
نأتي على كتب المذاكرين...
تمضي ساعات...
ومواسم...
تزهر ثم تذبل زهور في حقول الزارعين...
نحمد الله على نعم رائعين...
ويحل سكون قاتل على الساكنين...
أنظر في المرآة...
أرى إمرأة...على حافة الأربعين...
تسألني...
ألم يأن أوان الذهاب مع الذاهبين...

أبي....

عرفته في الأربعين...
منذ ذاك الحين...
مضي من الأعوام ما يزيد على العشرين...
اليوم سمعته يخاطبنا نحن أحبابه أجمعين...
بلسان عربي طلق لا يعرف لحن الملحنين...
كانت عباراته لأرواحنا كما الموسيقى للعاشقين...
كنا كمن حللنا مضارب العرب الأولين...
لغة جزلة...لطيفة...محببة للسامعين...
ها هو المربي...الحاني على قوته...
يستقبل في مجمع الخالدين...
ولا يفوته في لحظة التكريم تلك...
ذكر كل الغائبين...
قالت أمنا من سنين...
كل من عرفه أدرك...
أن هذا الرجل من معدن غال...
ثمين...
وأن مآله لا محالة...
ليس كالرجال الآخرين...
هو أبي الذي راقبني وإخوتي مراقبة المحبين...
ولم يفتأ يقول لنا ما يراه حقا...
ولو كان لأولاده...
من أشد الناقدين...
هو ليس لنا من الآباء المعاتبين....
إلا بنظرة صامتة...تثقل قلوب المذنبين...
هو أبي الذي أعلم مثل اليقين...
أنه على تغيير هذه الدنيا من القادرين...
وأن قلمه في يده...
سيف للحق مبين...
وأن الدين والوطن...
عنده...
فوق وعود الواعدين...
أو ترهيب المرهبين...
أبي اليوم في مجمع الخالدين...
منازل ينزلها له رب العالمين...
جزاء لمن أوفى بالعهد وكان من المخلصين...

ولاد سليم أفندي...

ولاد سليم أفندي رجالة...
من ظهر متين طالعين...
زي الضلع الصلب اللي منو خارجين...
مولودين على ريجليهم واقفين...
من صغرهم رضعوا بذور الإيمان وفي قلبهم مغروسين...
الله... فرجها وموسعها...
غيرهم يكونو أولا مفتكرين...
وبنعمة الله شاكرين...
ولا يكونوا فيها طالعين...
وعلى ما أعطى ربك محافظين...
حتى اللقمة الصغيرة...الطبق بيها ماسحين...
لجل ما يبارك ربك في النعمة...
بالنبي خير الخلق أجمعين...
علطول... مقتديين...
ولما تضيق...
والخبطات تيجي من الجنبين...
تلقاهم رجالة صامدين...
من أول اللي في السبعين...
لحد اللي ما كمل الأربعين...
الله عليهم...
رجالة...
بينهم وبين الصبر حبل متين...
عارفين...
إن اللي بلانا بالامتحان...
شايل الجواب عنده للموقنين...
وإن الرزق بتاعه...
مديهولنا لحين...
وبيعوض الصابرين الطاق طاقين...
واللي يسقط في الامتحان...
مش طالع من نفس الضلع المتين...
صحيح مركبنا خطفوها الصوماليين...
لكن الإيمان هدية من رب العالمين...
يديمها علينا ربنا ليوم الدين...
ويخلص رجالتنا وأهلنا اللي فوق المركب مستنيين...
فرج...
خالق الكون ومسبب الأسباب...
يا معين...
أمال...
كل اللي من عند الله...
بيه راضيين...
وعارفين...
إن عين الله...
حارسانا أجمعين...
رجالة ولادك...
يا سليم أفندي...
وهتعدي...
زي ما غيرها أصبح ذكري...
عندهم وعندي...
وبركة عملك...
قاعدالهم...ومعديا إن شاء الله...
لحد ولدي...
بالرحمة يشملك ربي...
لأمي ولجدتي وليك بدعي...
الله يرحمك يا سليم أفندي...
غزة 5

تصبحون على نصر...
لاح الفجر...
شق الضوء طريقه لقلب صغير حائر...
يبحث...وسط دمار...
عن أمل آمن...
عن أخت ...أخ ...أهل...
عن إصبع أب... يمسك به ...
عن عون صديق...
عن قولة حق...
لاح الفجر...
على ولدي...
مستعص عليه النوم...متسائل...
لماذا أمي كل القتل...
لماذا كراهية فوق العقل...
لماذا لسنا معا...نواجه هذا الهول...
لماذا لسناهناك...
كي أمسك...بندقتي...
وبها أقتل هذا الغازي...
هذا القاتل...
من أمي يبني...بيت فتاة ترجف...
من أمي يعيد لنا يوما ماء الوجه...
من سيلم الشمل...
لاح الفجر...
نصر..إن شاء الله تلو النصر...
تصبحون...يوما وراء يوم على نصر...
نصر تلو النصر...
نصر لا كالنصر...
نصر فرشته دماء الأولاد...
ودموع غد الأحفاد...
وصمود هائل...
وكفاح فاق تصور كل محلل ...أو قائل...
عشت شعبي...
عشت وطني...
بخيار مقاومة المحتل الداعر...
تصبحون على نصر...
هناك...
في تل الهوي...
وبيت حانون...
أعطاكم الله كل ما تمنون...
كرامة...لا تعرفها إلا أم ثكلى...رغم الفقد حرة...
تصرخ وعهد الله صامدون...
سنعيد بجسد الولد...كل شبر في أرضك يا غزة...
سنعيد القدس ويافا...حيفا والضفة...
تقبل رأس الذاهب...
وتقول...لا والله لم نٌرهب...
ثأرك في قلبي يا ولدي... لن يذهب...
تصبحون على نصر...
لا كأي نصر...
نصر يأتي بالبشارة...
لخيار البندقية...
المؤمنة القوية...
تصبحون على خير...
تصبحون على نصر...
ويلحق بركبكم...إن شاء الله...
أهل في كل أرض...و مصر...
غزة 4
(بلدي...)
على الخطوط المصرية...
راجعين القاهرة...
من بعيد شايفين أضواء زي ما تكون سائرة...
تجمعات أضواء صغيرة...
بتجري الطائرة...
شوية...شوية...
لحد مابانت بلدي...
حقيقي مبهرة...
كل حتة فيكي يا بلدي منورة...
أنوارك زي قلوب أهلك ساطعة...
حلوة يا مصر...حلوة قوي يا بهية...
يا أصيلة يا كل ست مصرية...
حلوة يا بلدي...يا عربية...
يا أبية زي كل سواعد رجالك... الفتية...
...
...
جميلة طلتك عليً...
مطمناني...شوية...
على أهلي...وضناية...
وكل اللي لية...
...
...
وصلت الطيارة...
من شباكها...أنا بصة...
و مفتكرة ...
الكلمة السينيمائية...
هي دي مصر يا عبلة...
لا لا ...والله...
مش هية...
مش بلد ناصر دية...
اللي تسيب فلسطين أسية...
وأهلنا للجراح و النيران...لقمة طرية...
وتتهم بكل جبروت... الضحية...
مش هي دي بلدي الجوهرة الأصلية...
...
...
الحزب الوطني مش بلدي...
لأن مش هية دي الوطنية...
أبو الغيط...فرقع لوز نطاط الحيط...
مش الضمير الحقيقي للخارجية المصرية...
بلغته وصفاقته السوقية...
فتحي سرور ونصابه المكسور...
مش هما دول...مجلس الشعب...
اللي صنعه البارودي...ورجال من نور...
...
...
بلدي...هي...اللي أنا شايفاها دلوقت...
بلدي...النور فيها بيزحف...
حتة حتة...
لحد ما يشع الحق...
من كل شق...
بلدي...فتية...
شايفاها من الطيارة...
بتنهض...
حرة...
من تاني ...عفية...
في لحظة...هتغير موازين القضية...
وهتاخد الحق بإيدها هية...
غزة ३...
البنت بترجف...
الأم بتنزف...
الولد...خلاص جسمه اتلف...
في ملاية...بيضة...بتشف...
عن الجرح اللي ما ممكن يخف...
الهالة بيضة حوالين الوش...
ملاك...ما عرفش لسه الغش...
...بدر يا ولدي...
بدري عليك تتزف...
في عرسك سقطت عنهم الغطيان وبان النزف...
...
...
انت في الجنه شايفاك...
في حضن عدن حور عين شايلاك...
ملايكة محوطاك...
بصطلي وابتسمت...
هما مصيرهم لسه ما تححدش...
في الوحل رجليهم حاطين...
ما بتتمحيش...وصمة الطين..
ولا بمبادرات...ولا بتصريحات...
ولا بإرسال مساعدات عينية وبطاطين...
....
....
بتبص ليه على الحطام...
خليك مع خير الأنام...
متسألنيش...
متعذبنيش...
ما عنديش رد...على السؤال...
اللي رد زمان...واستعمل البترول...سلاح...
خلاص راح...
اللي باع زمان الحكام...
لجل ما تصد الأمة العدوان...
اللي مكانه...الآن...
مش خايف إلا ع العمة...
عشانها بيصافح أعداء الأمة...
ويبيع لجل الكرسي ميراث من الإباء...والهمة...
....
....
مين يحاكم حكام هذا الزمان...
على الهوان...
من يحاكم كل اللي خان...
من يحاكم اللي طاطا للي سرق الأرض...
وهتك العرض...
...
...
ما حدش عارف لسه اللي هيكون...
لكن ابتسمتك بتقول...
ان الخلاص خلاص...
خطوتين...
على صغرهم...أو كبرهم...
مقربين...
من اللي زيي و زيك...
ناطرين...
رحمة رب العالمين...
اللهم...آمين...
غزة..2
قوم لنصري...
ده انت مصري...
مش أوروبي...ولا خواجة...
أرضي أرضك...
ولدي ولدك...
أهلي... عرضك...
مش بسيطة ...
ولاعادية ...
الحكاية...
....
....
غلطة...
انك تصدق...
أي قولة...
عن القريب...
اسألنا إحنا عن الرصاصة...
بنت الغدر...
رشقت...في الصدر...
على الحدود...
واقفة الجنود...
والرصاص...
زي المطر...
مالوش عينين...
بيها يشوف...
لون البشر...
ولا جنسهم...ولا عمرهم...
ولا يميز...صنفهم...
....
....
غلطة...حقيقي...
إنما...
مش غلطتي...
واحد بعيد...
ناوي وأكيد
على ضربنا...
في صميم...
حقنا...
معقولة...
نرشق...
...واحد...
من أهلنا...
من جنسنا...
مننا؟؟؟
....
....
جايلك بكفني...
خد تاره مني ...
بس ولدي...لجل خاطري...
سيبه...
من المعبر... يعبر...
خليه...يعدي...
من عمري هديله...
خد مني وابنيله...
مستقبل أكبر...
لجل ما... يكبر...
ويكون مقدر...
إن الحكاية...
مش مؤامرة...
عربية...
على مصر القومية...
لكن الحكاية...
إن النصر...
طول عمره...
وفي كل عصر...
ما عبر إلا من مصر...
ومن الهندي للأطلسي...
الكل ناطر...
اللحظة دية...
لحظة رجوع...
فلسطين العربية...
ومصر...
هي...وحدها...
مفتاح القضية...

غزة...1

الدم العربي راح..
وانت في قصرك مرتاح...
قصر العروبة...سكون تام...
للصهاينة... ليه ضاربين تعظيم سلام...
لسة مصدقين...أسطورة السلام؟؟
...
...
ليفني جت خدت البصمة...
على أكبر وصمة...
في تاريخ مصر...
آه يا بلدي...
فين العظمة؟؟؟
....
....
سبعتلاف سنة حضارة...
شاهدة وحاضرة...
على رضيع الصورة...

مجهول الهوية...
والناس الملهية...
في لم أشلاء الضحية...
....
....
كان الاتفاق على إيه؟؟
تدمير هوية...
عربية؟؟
إسلامية؟؟
إيديك سانداها ليه؟؟؟
عايز منها إيه؟؟؟
ثمن السنده إيه؟؟
....
....
خايف على حدودك الشرقية
من إمارة إرهابية؟؟؟
مش خايف من دولة...
شانة عليك...
وعلى أهلك يوماتي
حملة دموية...
مش خايف من الوقفة...
قدام محكمة الأجيال الجاية...
....
....
قسوتها مش كفاية...
لسه...
لسه الآية...
هاتكون مع النهاية...
يارب تشوفها عينية...

جنب وزارة الزراعة...

ماشية بسرعة قبل العصر...

شفت موظفينك يا مصر ...

حسيت إني عايزة أدي كل واحد قصر...

وأخليله قيمة ومركز ويحس جواه بعزة ونصر...

بدل البصة المطاطية...وانعدام الرأي والشعور بالقهر...

...

...

لو كان بئيدي...

كنت وزعت عليهم مش بس السندات...

لأ كمان مهيات ومكافآت البهوات...

بدل ما عند الست تايير واحد أو جلبية...

يبقي عندها مية...

وبدل ما الراجل داخل لولاده بطعمية...

يبقى داخل بكفتة وكباب اللي هية...

....

....

ياتري الرجالة هتنبسط وتبقى سعيدة...

ولا أول ما تقرب اللي كانت بعيدة...

هيبص لواحدة جديدة...

ويجيب للست مراته...

ضرة...

وقرطة عيال ...لجل ما يرجع من تاني على الحديدة...

والستات...

هتكتفي وتقول الحمد الله ...ربنا يستر في الآت...

ولا هتفضل تقول للراجل هات...هات؟؟؟

....

....

ياموزع الأرزاق...

حكمت الجبابرة في رزق العباد...

طابقين على خيرات البلاد...

مش ممكنين منها إلا اللي زيهم...مستفاد...

ده اختبار صبر...

ولا رسالة...لتغيير الأمر...

ثمانية...

تمن رجلين الصبحية...
صاحيين قبل الفجرية...
مشيين مع بعض...ببساطة...
ومحاوطين بعض بحنية....
اتفتح الباب بالراحة وبخفية...
....شش بشويش دول نايميين...يلا على القوضة نقضي الساعة دية...
بخفية.... علشان زعيق الولية...
....
....
تمن رجلين مدبدبين...
ولا كتيبة مدفعية...
هجوم على الؤودة دية...
يلا نصحيها...
قومي...عايزين نلعب...فين المسدسات...مين هيكون الضحية؟؟؟
....
....
تمن رجلين...متنطتين...حواليه وحوالية...
يلا يا عمودي...
اضرب جامد...بلاش الإيد الطرية...
إحنا ممكن نقطعك ضرب...ده إحنا صحتنا عفية...
ياواد...أد الكلمة دية...
ده أنا عمودي...أعمل منك مش عشرة...لأ وحياة أبوك مية...
وأنا إيه رأيك ألباني...غشيم أوي في المعركة الدية...
ويويل البنات لو وقعت تحت إيدية...
مرزبة...
مش زيك طرية...
أوريك فيهم...
لا عندك...إلا دول...
دول واحده قلبي والتانية روحي وعنية...
....
....
تمن رجلين...
من تحت الغطا باينين...
حاضنين بعض ...كده ومدفيين...
ابتساماتهم...بريئة...
عجيبة...
مش دول هما نفسهم المجانين...
اللي من شوية كانوا صاحيين...
....
....
رجلين اتنين....صاحيين متسحبين...
أنا عايزة...مامتي...وبابايا...الاتنين...
هما ليه عنا بعيدين؟؟؟
وليه هما بيا أنا مش متصلين؟؟؟
زمانهم جايين...
متعيطيش...وحياة دي عينين...
....
....
رجلين اتنين...
قاموا متلجلجين...
مالك يا نور العين...
مش عارف أنام...بفكر في اللي غايبين...
طيب يالا ننام مع بعض إحنا أجمعين...
لأ...
هنام مع أسمهانة راس ورجلين...
....
....
عندي اتنين بايتيين...
رغم كل شقاوتهم...
حقيقي منورين...
وعلى أولادي الأيام...ماليين...
علي أمي وأبويا...
أساميهم متسميين...
شوفتوا قد إيه غاليين...
وفي القلب قاعدين ومربعين...
....
....
شاكرا ياربي على دول يومين...
رغم الصداع اللي عاملينه الشياطين...
ورغم اسمي اللي بيتنده كل دقيقتين...
والقوام ميت مرة في عزالليل...
مرة ميه عايزين...
مره مش متغطيين...
مره علشان نتأكد أنكم لسه موجودين...
نفسي أفهم... هما فاكرين هنروح يعني فين؟؟؟
يا سلام...
مش كان ده الحال من سنين...
في بيت العجمي...والكل متجمعين...
زي ما عملنا...فيهم...زمان...
بيتعمل فينا...الآن...
صحيح الحياة دي كلها سلف ودين ...
على رأي ابويا...
حتى المشي بالرجلين...
....
....
والله يرحم اللي عننا غايبين...
يمكن من الجنة شايفين...
إن حبات العقد لسة جنب بعض ملمومين...
رغم المسافات البعيدة والسنين...
أوباما....

أوباما فات...
عدا من بين المؤامرات...
معقول الأمريكان...نسيو اللي فات..
معقول خلاص معندهمش فرق ولا مقامات...
اللي امبارح كان بيحارب...لجل ما يعد جنب الأبيض في الباصات...
لجل ما يثبت أصله وجذره وتاريخ خطفه من الغابات...
هو اتجاوز...هما اتجاوزه...
وكله مأمل في الآت...
....
....
عيني علينا...
عيني عليك يا ساكن مصر...
في النجوع...في القرى...في الحارات...
يع... دول فلاحين...مش ولاد زوات...
عيني عالنوبي...
عيني عالبدوي...
لا معلش...بلدنا بلد مقامات...
ولا حد يقدر يتجاوز ولا يختصر المسافات...
محلك سر يا باني الأهرامات...
....
....
كل ما ناخد خطوة لقدام...
يرجعوك...
عشر خطوات...
وهيجبوك...وهيدفنوك...
ويسكتوك...بالتقاليد والعادات...
أفكار صدت...
لفت لفت...
خنقت فينا كل محاولة ...للإفلات...
....
....
عارفة تمام...
اللي موقف جري الفكرة...
اللي منع عني وعنك ضي الكلمة...الحرة...
اللي منور بكرة بشمعة...وحاجب نورالفجر بقوة...
قهر الضلمة...
قسوة قلبه...
وكلمة حاضر..
أمر جنابك...حلم الأمة...
يابني خلاص...كله مصدي...
من طول القعدة...
...
...
عايز نجري...
عايز الفرصة...
قوم وانزعها...
قوم واتحرك...
غير لابنك وابني...
شكل الدنيا...
اصنع فرصة...
لوطن واسع...لوطن...عمره...
ما قل في عيني...
رغم الحاصل...
جوه وبره...
لوطن...
فاضل...
زي الشمس...
بيغيب...فترة...
فنقول...
اللي مش معقول...
إنه مكتفي...
وأد كده سعيد...
بتمن سياسي...
خايب... للواسطة...
ودوره...منحصر...
في الشجب والتنديد...
وقوالة...
محتاجين مزيد...
من الدعم العالمي...
لأزمتنا اللي كل يوم يتزيد...
....
....
بس لاشك...
غصب عنهم...
زي الشمس... هيلف يلف...
وهيرجع...تاني ينور...
وهيطلع قدام الكل...
بهداوة...وهيبهر نوره...
كل الدنيا...
وحتى أوباما...
مش هيصدق...
التغيير اللي هيحصل...
في الناحية التانية...
الناحية الشرقية...
الناحية العربية...
من الكورة الأرضية...
ولد وبنت...
عالكنبة...عفقاه.....
كل ما يفلت من تحت دراعها...
تسحبه تاني نحياتها...
متنرفز من خانقتها...
ويزغر ليها...بطريقة تزعلها...
ويقوم متزرزر...ويبعد عن حتتها...
مقموصة طبعا حضرتها...
وتعيط وتقول...
هو ليه سليم...أخويا حبيبي...
غلس كده علطول...
وتترمي فوقي في حالة عياط غير منطقي...مش معقول...
...
...
صاحية الصبح في حالة انتعاش...
بتضحك وتهزر مع كل الناس...
يبص هو ليها باندهاش...
ويسأل وهو في حالة إنكماش...
هيه ليه دايما عيودة...
علطول كده بتضحك...
وترقص...
ومبسوطة؟؟؟
ويكشر...ويبعد قبل...
ما لحق أقول...
أي شئ مقبول...
...
...
جاية من الحضانة تعبانة...
لكن بالحماس مليانة...
بتحكي وتقول على اللي حصل...
وبتفتح تشوف الأكل اللي في الحلل...
تضحك وتسرخ وتقول...
يا ناس جعانة...
عايزه بطني تبقى مليانه...علطول...
...
...
جي من المدرسة...هلكان ...
بوزه شبرين وتعبان...
يطلع من معضلة لمشكلة...
الأكل ده مش عايزه...
طعمه وحش ومش بحبه...
أنا داخل أنام...إعملولي مكرونة ...
علفكرة...عمركو ما بتعملو اللي بحبه...
إلا لما أزن وأعيط ...
وبعدين تقولوا زنان وآل إيه...
سليم ده واد محنط...
...
...
عارفين دول مين؟؟؟
ولد وبنت...الاتنين...
مطلعين عين أبوهم وأمهم...
بشقاوتهم وحبهم...
أبصلهم...
وأشوف نموذج لكل راجل وست...عرفتهم...
أد كده من الصغر الطبع غلاب...
مهما علمتهم...
...
...
كل ديه أمور... مش قد كده حجمهم...
مجرد حاجات تخصهم...وحدهم...
المهم يكونوا مقبولين عند ربهم...
ما يقفلش السكك في وشهم...
ويكونوا إضافة لوطنهم...
وأهلهم...
صبحية...
صباح الخير...
تعبانة...
صباح الفل...
زهقانة...
وابص أشوفكوا حواليا...
ألاقي الود عندينا...
محولها لصبحية...
جميلة جمال مش عادي...
....
....
بصحبة ناس معدنها... ده إيه...
حاجة...كده... رباني...
تصحيها هموم الغير...
هموم باتت معانا كتير...
لكن مرة في صبحية...
جميلة جمال مش عادي...
فَتَحْنا بِيبانا بهداوة...
وبره الباب تركناها...
ضحكنا ضحكنا...من جوة...
بكل بساطة جمعنا...
صباح الخير...
رَجَعنا...
على سكة...عرفناها..
قلوبنا فاضلة... عاشقاها...
....
....
صباح الفل...
تعيس انت...زي الكل؟؟؟
ولا يهمك من التَنْيِين...
...علينا هما مش غاليين...
بقولك... سيبهم...
في سكتهم...
صراحة... انت مش منهم...
ولا يهمك...
ببان الحب ....تفتحلك...
سكك تانية...
مش فاضية...
بجد...حقيقي... مليانة...
وتفتح عينك...
هنا معانا...
على دية صبحية...
جميلة جمال مش عادي...
بصحبة ناس زي الفل... بقولك...حاجة رباني...
....
....
الله...
إحساس هادي...
تعالالي...
...أقعد أصادي...
مش هاتلاقي...
زي دي صبحية...
أد إيه... مدفية...
بشمس عفية... دهبية...
شمسك...يا بهية...
شمسك...يا...بلادي...





الحكاية...
.
.
الجراح فلسطينية...

والوقائع مصرية...

والفوضى عراقية...

أمور... غير عادية...

فوق قدراتي الكتابية...

...

...

مش ممكن هكتب عنهم...

قلمي ما يقدر يوصفهم...

مش لاقي قلبي كلمة...

تعبر عن نكستهم...

...

...

بس أمبارح مديرتي...

عن مذبحة الطانطورة...

حدثتني...

وبدمعة عينها كوتني...

ذكرياتها خلتني...

أقول بعض ما عندي...

...

...

عن أهل وناس اتقتلوا...

ستات وعيال اتلموا...

في نص الليل...اتنقلوا...

للضفة التانية...في ثانية...

...

...

من ستين سنة...الحكاية...

من يومه أبويا بيحكي...
كل تفاصيل البداية...

وتصدق أمي روايته...

وبنحمل إحنا رسالته...

جوانا حية القصة...

جوانا حقيقة أبدية...
...
...

الجرح...هناك دواه...

والواقع ...جواه شفاه...

والفوضى يمينها مناه...

...

...

شاف أبويا بداية...
ومازال كل مناه...
إن احفاده...
تكتب بالعزة...
كلمة النهاية...
...
...

بصورة ملحمية...

شايفين بشاير النصر جايه...

في نصر الله ونصره...

في شعب رغم آلامه...

بعده حي حماسه...

هيهزم صبره عدوه...

وعلى الأرض ما هيعودله...

صوت مجاوب...

إلا صوت المجاهد...

اللي هيعلى ...

فوق المحتل الغاصب...

...

...

الضعف...

الضعف شيء... مش معقول...

بيطغى على مهارات أقوى عقول...

ويخلي الِمطاطية عادة...وشيء مقبول...

وبالمرة نحب على إيد أي أجنبي ونعتبره من الله رسول...

ولا يمكن نخالف... سيدنا المحتل...

وعلى كل قرار ياخده الأشقر... لابد ما نأشر... بالقبول...

ونطلع ولاد بلادنا مقصرين...وفيهم كل عيب... ونزيد ونقول...

والنفاق صنو للضعف ...علطول...

لابد ما يصيب روح... أعفاها جسد... بالهطل...

والجوز مالهومش دوا...وما فيش أي أمل...

إلا ارتباط الروح بخالق الكون من الأزل...

خلاص...

باب الكلام...قدامي... على آخره... اتقفل...

الله عليهم...

على محور ستة وعشرين يوليه...

الصبحية...

بجري بسرعة بالعربية...

هاخد شهادة ولدي النهائية...

ولازم أرجع تاني كل السكة دية...

علشان ألحق معاد في المكتب... لوفود أجنبية...

شفت اتنين سابقيني شوية...

الراجل سايق العربية...

بصورة بطيئة مش اللي هية...

والست مصرية تقليدية...

محجبة بطريقة عادية...

ماسكة حتة عيش طرية...

بتقطعها وتأكلهاله...

وتبتسم بحنية...

يبصلها بحب وملاغية...

ترد البصة بطريقة شقية...

نسيت معادي...وكل اللي عليه...

سرحت معاهم ومع أغنية...

"مش محتاج أتوب حبك مش خطية"...

عديت من جنب العربية...

لقيته مربي لحية...

دققت ...ملقتش بندقية...

ولا في إيديه... قنابل عنقودية...

كل اللي لقيته...

إن في حضنه ...هي...

ونظرة عينه بالحب راضية ومتهنية...

الله عليهم...

أكيد ...لون الحياة في عينيهم...حاجة تانية...

عجبي!!!!!!!
بستعجب على بعض البني آدمين...
مراكب أفكارهم سارحة في كل بحر...شمال ويمين...
تلف وترجع... زيها زي الموج العالي...هايجين...
بيقولوا كلام كأنه لأنبياء مرسلين...
وياويلك لو قلت لهم غير آمين...
هتنزل عليك اللعنات والاتهامات...آه يا معين....
ومش مهم في السكة إنهم يكونوا لكتير من الناس...بالأوي... جارحين...
نفسي أقولهم...بصوا في مراية الحقيقة....وقولولي سايق عليكو النبي...
انتوا ايه شايفين؟؟؟؟
نبي مرسل للعالمين؟؟
ولا...
إنسان زيه زي الناس العاديين...
اللي على لقمة العيش مدورين؟؟؟
معلش...
هينسينا...مرور السنين...
قالولي....
قالولي... ليه ما بتوصف النجوم
ليه ما لكش غير في الهموم؟؟
حواليها دايما بتحوم...
أنا انطويت...
ومشيت...
شفت اتنين من البني آدمين...
من النوع الطيب...المنكسرين...
قضوا حياتهم على لقمة العيش...مدورين...
الناس اللي لمت قرشين...قبل ما يكونوا على المعاش طالعين...
دفعوا للولد مقدم الشقة...وعليه هو يدفع المبالغ الفاضلين...
بالكاد كملوا جهاز البنتين...
بطلوع الروح... يعيني على الأب والأم الموظفين المكافحين...
ويدوبك معاشهم مقضيهم هما الاتنين...
دلوقت جايلهم الضريبة العقارية...
وقبلها كانت زيادة بنزين العربية...
بقوا يخدوها كعابي من البيت للنادي...شوية شوية...
متكية على دراعو...يبصلها وترد البصة بحنية...
ماهي عارفة...الجي صعب...عليهم...وعليكم وعليه...
تبص للسما بترجي...ماتملكش إلا دعوة ولية...
على الظالمين...المحتكرين اللي موديين بلدنا في ستين داهية...
بقالها سنة ما جبتش فستان...ولا جونلة...
وتقول لبناتها...السوق عريان كله...
مش لاقية حاجة مناسباني...ولا لايقه عليه...
وهُو... كمان...نفس الجازمة من يوم جواز البنية...
أصلها مريحاني...وبقت من اللبس طرية...
وهو يوم ورا يوم...لحد الوقت المعلوم...
بعد ده عايزيني ألتفت للنجوم...
واعمل مش شايف اللي كائن وهيكون...
لهذا البلد المحكوم...
من ناس متعرفش قيمة وطن من عمر التاريخ مسكون...
وحضارة...وعمارة...شقه السما في هيبة و سكون...
يا ترى هتعدي يا وطني من وسط اللهيب وتكون...
عودتك بصوت هادر تعدل لنا ميزان هذا الكون؟؟
ساعتها هشوف النجوم...
و انسى كل الهموم...
و اوصف جمال...
انتصار الحر بعد الذل...
آه... يا طول ما قعد مهزوم...
دايرة...


رجليهم في السرير طالعه من تحت الغطيان الاتنين...
....نايمين...طيبين حلوين...
لا سريخ ولا طلبات وزن ولف من الشمال لليمين...
عيلين...صغيرين...
أبصلهم...ترغرغ العينين...
يا ترى هنعدي بيهم من السنين...
وتقلها...والتحديات...وأحيانا كتير... فشل وعذاب وحب وحنين...
يا ترى هيصلبوا طولهم أصاد...الجبارين...
من البنى آدمين...
اللي ساندين أوي كده ومتكين...
يا ترى هيكونوا من الصالحين...؟؟
أنا أصلي قلقت في نص الليل من يومين...
فتحت التلفزيون...
وشفت فيلم عن الأولاد الأفريقيين...
خطف... دمار وفساد...ورجال صغار محاربين...
واللي يدولهم السلاح باليمين...
آل يدو مساعدات...لانقاذ اللي فاضل منهم عايشين...
لازم تفضل دوامة الماس...والسلاح...والرق والهيمنة مستمرين...
علشان قصور بحمامات سباحة...وخاصة يا حراسة...
وفي البنك السويسري ما تزيد الملايين...
يا لوعة الأم على ولدها... لما يتخطف من حضنها...
تبرعا لجيش مرتزقة مسلحين...
فين الرحمة...فين العدل...معادلة صعبة أوي على عقلي المسكين...
يوم طويل...ونط قلبي مكان عقلي ومش بفكر إلا بالبطين...
هاخد حباية مهدئ وأحاول أنسا أفريقيا والأفريقيين...
بكرة يوم جديد ليه وللعيال اللي من تحت الغطا طالعين...
في الصبح...هنمسك البلاي ستيشن...
...واعلمهم إزاي يغلبوا كل الأشرار الوحشين...
يارب...لما يكبروا تكون إديهم عفية...ويكسروا دايرة العبودية... والاستعمار...الملعونين...
اللي رغم كل حركات تحرر الشعوب لساهم دايمين...
....
....
هناء...

جيبالنا هدية...
هيا... أمورة فرنساوية...
وريم.... حتة... شضلية...
بس الجوز...قطعية هايلة...
واخدين عنها...طباعها العالية...
هي هناء...البنت...الست...اللي هية...
....
....
هناء...
عليها حركات...آه منها هية...
النهاردة...
بحتة نميمة وفكرة عالية...
منها ...لية...
ِعِرفت...بمكالمة هاتفية...
اني خدت...درجة...مش اللي هية...
بس لو ماكنتش...
بنت الغالية...
يلا... سماح النوبة دية...
....
....
حتى والله من غير ورد...
رسول...الجمال...
وحامل الود...
هدية لمس سوسة


بعد التلاتين بزمان...
كنت هناك...أنا...
دلوقت بقيت هنا...
بَصِلي بحنان...
ووصل لعقلي بكل اتزان...
معاه كانت البساطة والاطمئنان...
مدلي إيده وعَدِينا...
في زورق الأمان...
....
....
لما أسأل نفسي الآن...
ياترى... على أنهو ضفة ...الهنا...؟؟؟
من غير مواربة...وزوغان...
الهنا عندنا...
جوه في قلبنا...
مش مهم على أنهو ناحية خطونا...
رغم احتلاف حياتنا عن بعضنا...
لو الناس سبتنا لوحدنا...
هنعرف إزاي نقبل وضعنا...
وهنلاقي السعادة بنفسنا...
....
....
وعشان...
نُصدق في القولان...
لازم أبوابنا...
نفتحها..ونآمن...
بتغير الزمان...